صفحة 74
(لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رب العزة قدمه) [16] ونحو ذلك، فالواجب إجراؤه على ظاهره، وتفويض علمه إلى قائله مع تنزيه الباري عن الجارحة ومشابهة الصفات المحدثة.
قال الإمام فخر الإسلام البزدوي [17] في أصوله: إثبات اليد والوجه عندنا معلوم بأصله متشابه بوصفه ولن يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف، وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه. اهـ.
قال الإمام [في وصيته] : نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجًا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو كان محتاجًا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى فهو منزه عن ذلك علوًا كبيرًا. اهـ. فانظر كيف أجراه على ظاهر التنزيل من غير تأويل مع التنزيه عما لا يليق بذات الجليل وهذه طريقة السلف وهم أسلم، والتأويل طريقة الخلف وقد قيل: إنها أحكم.
وقد توسط ابن دقيق [18] العيد فقال: نقبل التأويل إذا كان المعنى الذي أول به قريبًا مفهومًا من تخاطُب العرب ونتوقف فيه إذا كان بعيدًا. وجرى على التوسط ابن الهمام بين أن تدعو الحاجة لخلل في فهم العوام وأن لا تدعوَ الحاجة لذلك المرام بحسب اختلاف المقام.