صفحة 70
وقد اختلف العلماء في رؤية النساء لله تعالى في الآخرة، على ثلاثة مذاهب: أحدها: لا يرينه لقصرهن في الخيام ولعدم تصريح الأحاديث برؤيتهن. والثاني: يرينه أخذًا من عموم النصوص الواردة في الرؤية. والثالث: يرينه في الأعياد فإن الله تعالى يتجلى فيها تجليًا عامًا فيرينه في مثل هذه الحالة دون غيرها، وبه جزم السيوطي.
وفي المؤمنين من الأمم السابقة احتمالان لابن أبي جمرة [7] أظهرهما عنده مساواتهم في الرؤية لمؤمني هذه الأمة، واحترز بالمؤمنين عن الكفار والمنافقين فإنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، وقيل: إنهم يرونه ثم يحجبون، فيكون عليهم حسرة. اهـ. [8]
وقوله: (كما نطق به) أي بحقية الرؤية (كتابُ ربنا) عز وجل دليل على حصول الرؤية (حيث قال: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ} ) أي مشرقة بهية مسرورة لكونها ( {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ) [القيامة: 23] ، وَحُقَّ لها أن تنضر وهي إلى ربها تنظر (وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه) فهذا (وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) كقوله: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) [9] رواه البخاري وغيره من طرق منوعة. ومنه رواية لمسلم: أن نَاسًا قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟