فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 128

صفحة 69

الرؤية تابعة للشيء على ما هو عليه، فمن كان في مكان وجِهة لا يرى إلا في مكان وجهة كما هو كذلك، وَيُرَى بمقابلة واتصال وشعاع وثبوتِ مسافة، ومن لم يكن في مكان ولا جهة وليس بجسم فرؤيته كذلك ليس في مكان ولا جهة، ولا بمقابلة واتصال شعاع وثبوت مسافة، وإلا لم تكن رؤية له، بل لغيره. كذا في شرح [1] الطريقة لسيدي عبد الغني.

قال اللقاني في شرح جوهرته: [2] والمراد أنه ينكشف سبحانه انكشافًا تامًا بحاسة البصر لكل فرد من المؤمنين، وهذا مجمع عليه في الجملة، وإن اختلَف العلماءُ في بعض جزئياته وأفراده وزمانه ومكانه، فقد قال العز بن [3] عبد السلام: إن الملائكة لا ترى ربها في الآخرة متمسكًا بعموم قوله: {لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] فإنه عام خص منه مؤمنو البشر بالنص فبقي على عمومه فيمن عداهم والحق أنهم يرونه سبحانه، كما نص عليه الأشعري ووافقه البيهقي [4] والبلقيني. [5] وجزم الجلال [6] السيوطي بأن الجن تحصل لهم الرؤية في الموقف مع سائر الخلق قطعًا، وتحصل لهم في الجنة في وقت ما من غير قطع بذلك، وأما أنهم يساوون الإنس في الرؤية في كل جمعة فالظاهر خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت