صفحة 68
وهو [أي كلام الله] الصفة الأزلية القائمة بذاته تعالى المنافية للسكوت والآفة وليس بحرف ولا صوت، (ليس بمخلوقٍ ككلام البرية) المؤلف من الحروف المشتمل على الأصوات، وقوله ليس بمخلوق خبر لقوله: إن القرآن، ولذا جعلت قوله كلام الله تفسيرًا للقرآن وإن كان الأقرب أن يكون هو الخبر لما نقل السعد في شرح [1] العقائد عن الأشياخ أنه يقال: القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ولا يقال: القرآن غيرُ مخلوق لئلا يسبق إلى الفهم أن المُؤَلَّفَ بين الأصوات والحروف قديم، كما ذهب إليه الحنابلة جهلًا أو عنادًا. اهـ.
(فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد) افترى على الله تعالى و (كفر و) ذلك لأنه (قد ذمه الله تعالى وعابه وأوعده) انتقامه و (عذابه) وما ذلك إلا لافترائه على ربه بنسبة صفته القديمة إلى خلقه وذلك (حيث قال) تعالى في شأنه: ( {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} ) [المدثر:26] (فلما أوعد الله) تعالى(سقر لمن قال إِنْ هَ
ذَا)أي القرآن (إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ علمنا أنه قول خالق البشر و) قول الخالق (لا يشبه قول البشر) تعالى الله أن تماثل صفاته وتكبر.
(ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد) ضل و (كفر) واستوجب العذاب الأكبر، (فمن أبصر هذا) وتدبر وعلم ما في الجرأة على الله من الخطر تنبه و (اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر وعلم أن الله تعالى بصفاته) كلها (ليس كالبشر) .
رؤية الله حق لأهل الجنة وكيفيتها
ونقول: (الرؤية) إلى الذات المقدسة المنزهة عن الإحاطة والجهة (حق) أي ثابتة (لأهل الجنة) لكن (بغير إحاطة) بجوانب المرئي وحدوده، لتعاليه تعالى عن التناهي والاتصاف بالجوانب والحدود، (ولا كيفية) من مقابلة وجهةٍ وارتسام، واتصال شعاع، وثبوت مسافة بين الرائي والمرئي، لأن هذا كله في رؤية الأجسام، والله تعالى ليس بجسم فليست رؤيته كرؤية الأجسام، فإن
حاشية
[1] شرح العقائد النسفية لسعد الدين التفتازاني ص 91 طبع الأستانة.