فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 128

صفحة 67

إذ هم فيه سواء، أو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم، وقد أجاب إمام الحرمين [10] عن خبر يونس بما حاصله: أن تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم بالأمور الحسية كالشفاعة العظمى وكونهم تحت لوائه، والإسراء به إلى فوق سبع سماوات، مع النزول بيونس إلى قعر البحر معلومٌ بالضرورة، فلم يبق إلا النهي بالنسبة إلى القرب والبعد من الله تعالى المُتَوَهَّمُ التفاوت فيه بين من فوق سبع سماوات ومن في قعر البحر، فبيَّن صلى الله عليه وسلم أنهما حينئذ بالنسبة إلى القرب والبعد من الله تعالى على حد سواء لتعاليه تعالى عن الجهة والمكان علوًا كبيرًا.

(وحبيب) فعيل بمعنى مفعول أي محبوب لربه، (رب العالمين) جل وعلا (وكل دعوة نبوة بعد) ظهور (نبوته) الخاتمة (فَغَيٌّ) أي ضلال وفرط جهل حمله على دعواها (وهوى) نفس أمارة بهواها، (وهو) صلى الله عليه وسلم (المبعوث إلى) الثقلين (عامة الجن) بكسر الجيم بخلاف الإنس، وهم أجسام عاقلة خفية يغلب عليهم النارية والهوى، بيضاوي، (وكافة الورى) أي الخلق فهو من عطف العام على الخاص، وإنما ابتدأ بالجن اقتداءً بقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وقدمت في هذه الآية ونحوها لكونهم سبقوا في الوجود، قال تعالى: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ} [الحجر: 27] .

وهو (المبعوث بالحق) من ربه (والهدى) والرشد بإذنه.

من زعم أن القرآن كلام البشر فقد كفر

(و) نقول (إن القرآن) أي (كلام الله تعالى) الذي (بدأ) أي ظهر منه لنا (بلا كيفية) نتعقلها من حرف أو صوت أو بدءٍ أو سكوت، والجار والمجرور حال من قوله (قولًا) أي معقولًا بلا كيفية، (وأنزله على نبيه) صلى الله عليه وسلم (وحيًا) أي بواسطته (وصدقه المؤمنون على ذلك) كله تصديقًا (حقًا وأيقنوا أنه) أي القرآن والمراد به المقروء (كلام الله تعالى بالحقيقة) .

حاشية

[1] وتمام الحديث: (وإنما أنا عبده ورسوله فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري عن عمر - الفتح الكبير: 3/ 329، والبخاري بشرح العيني الاستانة 7/ 440 وقال رواه الترمذي في الشمائل 172 طبع الدعاس.

[2] عمران بن حصين، أبو نجيد الخزاعي: من علماء الصحابة، أسلم عام خيبر سنة 7 وتوفي سنة 52 هـ - الأعلام 5/ 232.

[3] الحديث جاء في الفتح الكبير 1/ 323: رواه الإمام مسلم والترمذي عن واثلة بن الأسقع وهو في مسلم 4/ 54 والترمذي 9/ 235، وقال معلقه: تفرد به والروايتان عن واثلة، أما ما جاء في الأصل عن عمران بن حصين فلم نجد ذلك في ذخائر المواريث 2/ 68 ولا في ابن ماجه فليحرر.

[4] الحديث بتمامه: (فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) ، رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة - الفتح الكبير 2/ 273، وهو في مسلم 1/ 194 طبع البابي الحلبي، وهو في الترمذي: 5/ 273.

[5] الجامع الصغير 1/ 107.

[6] المسند 3/ 2 الطبعية اليمنية.

[7] السنن لابن ماجه 2/ 301 العلمية وتتمته في الترمذي 9/ 235: (وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر) ، والحديث في هذه الكتب باختلاف لفظ أو لفظين بين الكتاب والآخر والمعنى واحد.

[8] الحديث: (لا تخيروني من بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور - البخاري 3/ 96 ميمنية بحاشية السندي.

[9] رواه البخاري 3/ 108 ميمنية والترمذي 8/ 371 وابن ماجه عن أبي هريرة - الفتح الكبير: 2/ 216.

[10] عبد الملك بن عبد الله الجويني، أبو المعالي: الملقب بإمام الحرمين لتردده بينهما، أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي، ولد سنة 419 هـ وتوفي سنة 478 هـ - الأعلام: 4/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت