صفحة 66
المتعارف باسم التقوى في الشرع، وهو المعنيُّ بقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
آمَنُوا وَاتَّقَوْا [الأعراف: 96] .
والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بسرائره، وهو التقى الحقيقي المطلوب بقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] اهـ.
(وسيد) جميع (المرسلين) لما في الجامع [5] الصغير معلمًا للإمام أحمد في مسنده [6] والترمذي وابن ماجه [7] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي) اهـ. ولا ينافي هذا صدر الحديث لأنه إما للتأدب مع آدم، أو لأنه علم فضل بعض بنيه عليه كإبراهيم فإذا فضل الأفضل من آدم، ففضل آدم بالأولى، ولا ينافي التفضيل بين الأنبياء قوله تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ} [البقرة: 136] ، ولا ما جاء من الأحاديث الصحيحة كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تفضلوني) وفي رواية: (لا تخيروني على الأنبياء) [8] وقوله: (من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب) [9] وذلك لأن عدم التفرقة بينهم إنما هو في الإيمان بهم وبما جاؤوا به، أو بحمل النهي عن التفضيل في ذات النبوة والرسالة،