فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 128

صفحة 64

ولكن لما قرب زمنه ونشر أهل الكتاب نعته سمى أقوام أولادهم به رجاء النبوة لهم، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وعدتهم خمسة عشر كما نبه عليه بعض المحققين.

(عبده) قدمه امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: (لا تُطروني كما أَطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبده ورسوله) ، [1] ولتقدمها وجودًا على الرسالة، وللدلالة عن عدم استنكافه عن ذلك المقام بل للإشارة إلى أنه مفتخر بذلك المرام، ولأنه أحب الأسماء إلى الله تعالى وأرفعها إليه ومن ثَمَّ وصفه الله تعالى به في أشرف المقامات في إنزال القرآن كما في قوله: {أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1] ، وقوله: نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى

عَبْدِهِ [الفرقان: 1] ، وفي مقام الدعوة إليه في قوله: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19] ، وفي مقام الإسراء والوحي إليه في قوله: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى

بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: 1] ، وقوله: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] ، فلو كان له وصف أشرف منه لذكره به في تلك المقامات العلية، واحتراسًا عن الإفراط بوصفه، حيث إنه صلى الله عليه وسلم مع ما بلغ من الاصطفاء والاجتباء والارتضاء والختم والسيادة مع النبوة والرسالة، ما برح عن صفة العبودية، وأن صفة الألوهية والربوبية إنما هي لله تعالى لا غير، والعبودية لمن دونه، ففي الوصف بها إشارة إلى غاية كمال الله تعالى واحتياجِ غيره إليه في سائر أحواله.

(المصطفى) نعت له أي المختار من الأخيار، أخرج ابن ماجه والترمذي عن عمران [2] بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم) . [3]

(ونبيه) من النبوة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت