فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 128

صفحة 63

فمن كان اليوم في دائرة الرحمة كان غَدًا في دائرة الفضل، ومن كان اليوم في دائرة الحكمة كان غدًا في دائرة العدل. اهـ. قال شارحها: وَحَلَّ هذا المقام أن الله تعالى كان موصوفًا في الأزل بأوصاف الرحمة، كالجود والكرم والرأفة واللطف والإحسان، وموصوفًا بصفات النقمة، كالقهر والإضلال والانتقام، فقسم خلقه بإرادته قسمين، فمنهم من قسم لهم أن يكونوا مظاهر أوصاف الرحمة في الأغلب، وإن كانوا لا يخلون عن الحكمة والعدل، ومنهم من قسم لهم أن يكونوا مظاهر صفات النقمة المشتملة على الحكمة في الأغلب، وإن كانوا لا يخلون عن الرحمة والفضل، ثم أخرجهم من العدم إلى فضاء الوجود فسهل لكل ما قسم له، ثم إذا أوردهم في مورد القيامة جعل أهل دائرة الرحمة بفضله في آلاء لا تحصى، وجعل أهل دائرة الحكمة بعدله في بلايا لا تقصى، فمن وفقه اله للخير فلا يحمدون إلا إياه، ومن ابتلي بالضير فلا يلومن إلا نفسه. اهـ.

(وهو) سبحانه وتعالى (متعال) أي مرتفع ومتنزه (عن الأضداد) جمع ضد وهو النظير والكفء. مصباح. (والأنداد) جمع ند بالكسر: المثل. مصباح. (لا راد لقضائه) المبرم (ولا معقب لحكمه) المحكم، أي لا يتعقبه أحد بتغيير ولا نقض، يقال: عقَّب الحاكم على حكم من كان قبله إذا حكم بعد حكمه بخلافه، أي لا راد لما أبرمه من قضائه ولا ناقض لما حكم به لأنه القاهر فوق عباده، (ولا غالبَ لأمره) وهو العزيز الحكيم، (آمنا بذلك) القضاء المقدور (كله) خيره وشره، حلوه ومره، (وأيقنا أنّ كلًا) كائن (من عنده) بمشيئته وإرادته.

اختيار النبي عليه السلام مقام العبودية، النبي عليه السلام خاتم الأنبياء والمرسلين، كل دعوة بعد دعوة النبي عليه السلام فغي وهوى

(و) نقول (إن) نبينا (محمدًا صلى الله عليه وسلم) أشهر أسمائه الشريفة، وهي ألف عند بعضهم، وقيل ثلاثمائة، وقيل: تسعة وتسعون، وهو عَلَمٌ منقول من اسم مفعول المضاعف، فسمي بذلك لكثرة خصاله الحميدة، وقد سماه به جده عبد المطلب في سابع يوم من ولادته بإلهام من الله تعالى، فقيل له: لم سميت ابنك محمدًا، وليس من أسماء آبائك وأجدادك؟ قال: رجوت أن يُحمد في السماء والأرض، فحقق الله رجاءه على الوجه الذي سبق في علمه، ولم يسم به أحد قبله،

حاشية

[1] وتمام السبعة هي الإبداع والإحياء والصنع.

[2] محمد بن محمد الماتريدي (أبو منصور) متكلم أصولي، أحد أئمة السنة والجماعة، توفي سنة 323 هـ. معجم المؤلفين 11/ 200.

[3] المسايرة 84 وهو محمد بن عبد الواحد الاسكندري المعروف بابن الهمام (كمال الدين) إمام فقيه محدث، ولد سنة 790 هـ وتوفي سنة 861 هـ - معجم المؤلفين: 10/ 264.

[4] المصباح المنير 2/ 98 بولاق.

[5] عثمان بن جني الموصلي (أبو الفتح) أديب نحوي مشارك في العلوم، ولد سنة 230 هـ وتوفي سنة 312 هـ، له تصانيف كثيرة - معجم المؤلفين: 6/ 25.

[6] القائل هو البحتري بن المغير أخي المهلب وهو يخاطب المهلب، والبيت بتمامه:

أنا السيفُ إلا أنّ للسيف نبوةً…ومثلي لا تنبو عليك مضاربُه

[7] زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي (زين الدين) عالم مشارك في العلوم، شيخ الإسلام في عصره، ولد سنة 826 هـ، وتوفي سنة 926 هـ، له تصانيف كثيرة - معجم المؤلفين: 4/ 182.

[8] علي بن عطية الحداد الحموي، الملقب بعلوان: فقيه صوفي، توفي سنة 936 هـ - الأعلام: 5/ 128.

[9] محمد بن علي الطائي الأندلسي المعروف بابن عربي (محيي الدين، الشيخ الأكبر) إمام مجتهد، شيخ عصره على الإطلاق، له تصانيف كثيرة جاوزت الأربعة آلاف، ولد سنة 560 هـ وتوفي سنة 638 هـ. معجم المؤلفين: 11/ 40، مجلة المجمع العلمي العربي المجلد 29.

[10] إلياس بن إبراهيم الكردي الشافعي، صوفي فقيه، ولد سنة 1047 هـ وتوفي سنة 1138 هـ، وهو من مشايخ العارف النابلسي - معجم المؤلفين 2/ 330.

[11] وهو من صفات المعاني السبع، ويتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات في حقه سبحانه وتعالى.

[12] التعريفات 131.

[13] عبد الله بن علوي الحداد، الحسيني، اليمني، واعظ، أديب، شاعر، ولد سنة 1044 توفي سنة 1132 هـ، له مؤلفات كثيرة - معجم المؤلفين: 6/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت