صفحة 62
(ما شاء) الله (لهم) وأراد (فما شاء لهم كان) أي وُجد (وما لم يشأ) لهم (لم يكن) لم يوجد، أي ما تعلقت المشيئة وهي الإرادة الإلهية بوجوده يوجد لتعلق العلم بوجوده، وما لم تتعلق المشيئة بوجوده لا يوجد، لتعلق العلم بعدم وجوده، وفي هذا رد على المعتزلة القائلين: إنما يريد الله من أفعال العباد ما كان طاعة، والمعاصي والقبائح واقعة بإرادة العبد على خلاف إرادة الله تعالى وقد قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [الدهر: 30] ، وهم قد شاؤوا المعاصي فكانت بمشيئة الله تعالى بهذا النص.
وهو سبحانه (يهدي) إلى الخير (من يشاء) هدايته، قال الإمام الرازي في التفسير الكبير: الهداية هي الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب أوصل إليه بالفعل أولًا فإنها مستعملة في كلا المعنيين كما في قوله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، وقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] لكن الاستعمال في معنى الدلالة الموصلة أكثر، ولهذا عرفها المتقدمون من مشايخ أهل السنة بخلق الاهتداء. اهـ. وفي الكشاف: هي الدلالة الموصلة إلى المطلوب. واعترض عليه الرازي ودفع بعضهم اعتراضاته وبعضهم دفع دفعها لم أر في إيرادها جدوى لكونها مدافعة، ودعوى (ويعصم) من يشاء عصمته وهي ملكة تحمل صاحبها على اجتناب المعاصي مع التمكن منها قاله السيد، [12] (ويعافي) أي يدفع عن (من يشاء) عافيته. وهي دفاع الله تعالى عن العبد. مختار (فضلًا) منه ومنة (ويضل من يشاء) إضلالَه وهو ضد الرشاد (ويخذُل) بضم الذال يترك نصرته وعونه (ويبتلي) بالشر من يشاء خذلانه وابتلاءه (عدلًا) منه ونقمة. قال العارف السيد عبد الله [13] الحداد في حكمه: الخلق مع الحق لا يخلو أحد منهم أن يكون في إحدى الدائرتين، إما في دائرة الرحمة أو في دائرة الحكمة،