صفحة 61
هذا رد على المعتزلة القائلين: إن الحرام ليس رزقًا، والمقتول منقوص من أجله، بناء على أصلهم الفاسد، وقد قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] ، وقد عُرف في الخَلق من لم يأكل غيرَ الحرام قط، فلو لم يكن الحرام رزقًا لزم الخُلف في الآية وقال تعالى: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً
وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] ، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ
لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [نوح: 4] ، مع أن القتل فعل القاتل قائم به والموت قائم بالميت، يخلقه الله تعالى عقب فعل الفاعل. كذا ذكر الملا إلياس. [10]
(لم يخف عليه شيء من أفعالهم) من (قبل أن خلقهم) بل (وعلم ما هم عاملون) من (قبل أن يخلقهم) والعلم [11] صفة من صفاته الذاتية وهي صفة أزلية ينكشف بها المعلومات عند تعلقها بها، فالله تعالى عالم بجميع الموجودات لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض والسماوات، بل أحاط بكل شيء علمًا من الجزئيات والكليات والموجودات والمعدومات والممكنات والمستحيلات، فهو بكل شيء عليم من الذوات والصفات.
(و) قد (أمرهم بطاعته) ووعدهم عليها برحمته (ونهاهم عن معصيته) وتوعدهم على انتهاكها بعقوبته.
(وكل شيء يجري) في الكون إنما هو (بقدرته ومشيئته) كما قال تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] ، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ، (ومشيئته تنفذ) حكم ما شاء وأراد (ولا مشيئة للعباد إلا) حيث وافقت