صفحة 60
التفتازاني وهو أنه - أعني التفتازاني - قال: إن قولنا ليس كذاته شيء، وقولَنا: ليس كمثله شيء، عبارتان في معنى واحد، هو أن المماثلة منفية عمن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه؟ وهذا لا يستلزم وجود المثل، ألا ترى أن قولهم: مثل الأمير لا يفعل كذا ليس اعترافًا بوجود المثل له فالمعنى: أن مثل مثله تعالى منفي فكيف بمثله؟! وأيضًا مثل المثل مثل فيلزم من نفيه نفيهما. كذا في شرح الشيبانية للشيخ علوان. [8]
ورأيت بخط بعض الفضلاء معزوًا للشيخ الأكبر [9] قدس سره: من فهم معنى قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لم يفكر قط في كنه ذات الحق أبدًا، وما رأيت أحدًا ممن يدعي أنه من فحول العلماء من أصناف النُّظَّارِ إلا وقد تكلم في ذات الله تعالى بفكره زاعمين أنهم ينزهونه حتى وقع في ذلك أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى لكنه رجع عن ذلك قبل موته، وكان من فضل الله علي أن حفظني من التفكر في ذاته، فلم أعرفه تعالى إلا من قوله وخبره وشهوده فبقي الفكر مني معطلًا في هذه الحضرة، فشكرني فكري على ذلك وقال: الحمد لله الذي عصمني بك عن التصرف والتعب فيما لا ينبغي لي أن أتصرف فيه، وكان ذلك من مبايعة سابقة، فإني كنت قد بايعت فكري أن لا يتعب في التفكر في ذات الله تعالى، وأن يصرفَ تعبه في الأغيار، فبايعني على ذلك، فلله الحمد على صرفه في الشغل الذي خلق له. اهـ.
(خلق الخلق) بقدرته عند تعلق إرادته حسبما تعلق (بعلمه) في سابقته (و) كذلك (قدر لهم أقدارًا) من خير أو شر (وضرب لهم آجالًا) لاستيفاء ما لهم من رزق وعمر، فلا يأكل أحد رزق غيرِه، ولا يموت إلا بأجله وسببه، وفي