صفحة 59
بزيادتها لأنها على خلاف الأصل، وقيل: المعنى ليس كذاته شيء كما يقال: مثلك من يعرف الجميل ومثلك لا يفعل كذا، أي أنت تكون كذا، وعليه قوله تعالى: {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] ، أي كمن هو في الظلمات، ومثال الزيادة: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ} [البقرة: 137] ، قال ابن جني [5] في الخصائص: قولهم: مثلك لا يفعل كذا، قالوا: مثلُ زائدةٌ، أي أنت لا تفعل كذا، قال: وإن كان المعنى كذلك إلا أنه على غير هذا التأويل الذي رواه من زيادة مثل، وإنما تأويله: أنت من جماعة شأنُهم كذا ليكون أثبت للأمر إذا كان له فيه أشباه وأضراب، ولو انفرد هو به لكان انتقاله عنه غير مأمون، وإذا كان له فيه أشباه كان أحرى بالثبوت والدوام عليه، قوله: ومثلي لا تنبو عليك مضاربه. [6] انتهى.
وتأويل ليس كمثله شيء، على مقتضى تفسير المِثل في النفس والذات واضح، إذ ليس كذاته ذات، ولا كصفاته صفات، إذ المعنى: ليس كهو شيء، وكذلك على القول بزيادة مثل، وأما على تأويلها بالشبيه فيكون على سبيل الفرض والتقدير، والمعنى لو فرض أن له مِثْلًا وشبيهًا - تعالى وتقدس - لكان ليس كمثله شيءٌ ولا شبيهٌ كما قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَ
نِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [الزخرف: 81] ، يعني لو فرض وقدر ولكنه لا يجوز فَرض ذلك ولا تقديره. وعلى تفسير المثل بالذات اللازم منه بقاء الكاف على وضعها غير زائدة، جرى البيضاوي في التفسير مُصَدِّرًا به كلامه، ثم قرر معنى لزيادتها بعده، وأوضح مرادَه القاضي زكريا [7] في حاشيته بما نقله عن السعد