فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 128

صفحة 58

الخالق والصفة الخلق، أو الأثر رزقًا فالاسم الرازق والصفة الترزيق، أو حياة فهو المحيي، أو موتًا فهو المميت، فادعى متأخرو الحنفية من عهد أبي منصور أنها صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة، وليس في كلام أبي حنيفة [رضي الله عنه] والمتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذوه من قوله: كان تعالى خالقًا قبل أن يخلق، ورازقًا قبل أن يرزق، وذكروا له أوجهًا من الاستدلال.

والأشاعرة يقولون: ليست صفة التكوين على فصولها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بمتعلّق خاص، فالتخليق القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق، والترزيق تعلقها بإيصال الرزق، وما ذكروه - يعني متأخري الحنفية - في معناه لا ينفي هذا، ولا يوجب كونها صفات أخرى لا ترجح إلى القدرة المتعلقة بما ذكر، ولا يلزم في دليل لهم ذلك، وأما نسبتهم ذلك للمتقدمين ففيه نظر، بل في كلام أبي حنيفة [رضي الله عنه] ما يفيد أن ذلك على ما فهم الأشاعرة من هذه الصفات على ما نقله عنه الطحاوي وساق العبارة المتقدمة في المتن بحروفها ثم قال: فقوله ذلك بأنه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق، وأفاد أن معنى الخالق والحال لا مخلوق في الأزل لمن له قدرة الخلق في الأزل، وهذا ما يقوله الأشاعرة، والله الموفق. انتهى.

وفي المطالب: وأما صفة التكوين فمذهب أهل الحق رجوعها لتعلقات القدرة والإرادة. اهـ.

(لا يحتاج إلى شيء) ويحتاج إليه كل شيء(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] قال في المصباح: [4] مثل: يستعمل على ثلاثة أوجه: بمعنى الشبيه، وبمعنى نفس الشيء وذاته، وزائدة والجمع أمثال ويوصف به المذكر والمؤنث والجمع، فيقال: هو وهي وهما وهم وهن مثله، وفي التنزيل: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} [المؤمنون: 47] وخرَّج بعضهم على هذا قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أي ليس كوصفه شيء وقال: هو أولى من القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت