صفحة 57
خلقهم و (إنشائهم) و (ذلك بأنه) أي بسبب أنه (على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكل أمر عليه يسير) .
مسألة التكوين، نفي المثلية لله عز وجل، مشيئة الله تنفذ، دائرة الرحمة ودائرة الحكمة
واعلم أنه قد اشتهر الخلافُ في صفات الفعل من الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك [1] المعبر عنها بالتكوين، فذهب الماتريدية إلى أنها صفات قديمة، بدليل أن البارئ تعالى مكونُ الأشياء ومنشئُها إجماعًا، وكونه تعالى مكون الأشياء بدون صفة التكوين - التي المكونات آثار تحصل عن تعلقها بها - محالٌ ضرورة استحالة وجود الأثر بدون الصفة، التي يحصل بها الأثر كالعالم بلا علم، ولا بد أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى.
قال في شرح المقاصد: أُسند القول بالتكوين إلى الشيخ أبي منصور الماتريدي [2] وأتباعه، وهم ينسبونه إلى قدمائهم الذين كانوا قبل الشيخ أبي الحسن الأشعري حتى قالوا: إن قول أبي حنيفة والطحاوي [رحمهما الله] له معنى الربوبية ولا مربوب، والخالقية ولا مخلوق إشارة إلى هذا ثم أطبقوا على إثبات أزلية التكوين ومغايرته للقدرة، وكونه غير المكون، وأن أزليته لا تستلزم أزلية المكونات. انتهى.
وذهب الأشاعرة إلى أنها حادثة، لأنها عبارة عن تعلقات القدرة، والتعلقات كلها حادثة، وفي المسايرة [3] للمحقق الكمال ابن الهمام: اختلفت مشايخ الحنفية والأشاعرة في صفات الأفعال، والمراد صفات تدل على تأثير لها أسماء غير اسم القدرة باعتبار أسماء آثارها، والكل يجمعها اسم التكوين، فإن كان ذلك الأثر مخلوقًا فالاسم
حاشية
[1] الدور: هو توقف وجود كل من الشيئين على وجود الآخر.
والتسلسل: توقف وجود شيء على ما لا نهاية له، أو هو ترتب أمور وتعاقبها في جانب الأزل لا نهاية لها، وكلاهما محال عقلًا. اهـ ملخصًا من الحصون الحميدية.
[2] إبراهيم بن إبراهيم اللقاني المالكي توفي سنة 1041 هـ - معجم المؤلفين: 1/ 2.
[3] فرقة من معتزلة البصرة، نسبة للجبائي، تقدمت ترجمته - التعريفات: 65.
[4] نسبة إلى محمد بن كرام السجستاني من المجسمة، له ضلالات كثيرة منها أنه كان يسمي معبوده جسمًا - التبصير: 99.
[5] ضرار بن عمرو القاضي: معتزلي - ميزان الاعتدال: 2/ 328.
[6] التعريفات: 228.
[7] جاء في هامش الأصول الثلاثة: أخرج الإمام مسلم في الصحيح عن أبي هريرة قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: (وقد وجدتموه؟) ، قالوا: نعم، قال: (ذاك صريح الإيمان) ، وأخرج فيه أيضًا عن عبد الله (أي ابن مسعود) قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة فقال: (تلك محض الإيمان) ذكره الشيخ محمد البيطار مصرحًا باسمه في حاشية النسخة م، وهو في صحيح مسلم: ج 1 ص 82 طبة الأستانة.
[8] الحديث: (كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير عن الأسود بن سريع - الفتح الكبير: 2/ 229.
[9] وهو اسم من أسمائه الحسنى، ويدل على الأزلية والأبدية ما لا يدل عليه لفظة القديم…وهو معنى كونه واجب الوجود. اهـ. شرح الفقه الأكبر.
[10] ويعبر ذلك عند علماء التوحيد بالصفات السلبية الخمس.