صفحة 56
بقوله: (لا ينام) أي لا يأخذه ما يأخذ الحيوانات من آفة النوم، وهي حالة تعرض للحيوان عن استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف المشاعر الظاهرة عن الإحساس رأسيًا. قال السيد: والله تعالى منزه عن ذلك، إذ من يعتريه ذلك غير تام الحياة، ناقص الحفظ والقيام، فكيف وهو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم.
(خالق) لجميع خلقه (بلا حاجة) إليهم (رازق لهم) فضلًا منه (بلا) تحمل كلفة (مؤنة) تثقله (مميت) لهم عند انقضاء آجالهم (بلا مخافة) ترهبه (باعث) لهم عند إرادة بعثهم (بلا مشقة) تلحقه لأن كلًا من الحاجة والمؤنة والمخافة والمشقة ونحوها من سمات النقص والله سبحانه وتعالى منزه عنه.
(ما زال) سبحانه وتعالى (بصفاته) أي معها (قديمًا) من (قبل خلقه) الخلق (لم يزدد بكونهم) أي بسبب وجودهم (شيئًا لم يكن قبلهم) أي قبل وجودهم (من صفاته) متعلق بمحذوف صفة لشيء، أي لم يزدد بوجودهم شيئًا من صفاته لم يكن قبل وجودهم، إذ لو استفاد صفة لم يكن موصوفًا بها في الأزل لكان إذ ذاك ناقصًا تعالى الله عن ذلك. (وكما كان) سبحانه وتعالى (بصفاته) قديمًا (أزليًا كذلك لا يزال عليها أبديًا) سرمديًا.
(ليس منذ خلق الخلق) وأوجدهم (استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية) أي الخلق (استفاد اسم البارئ) بل هو سبحانه موصوف وثابت (له معنى الربوبية ولا) إذ ذاك (مربوب) موجود. (و) له (معنى الخالقية ولا) إذ ذاك (مخلوق) موجود (وكما أنه) سبحانه وتعالى يوصف بأنه (محيي الموتى بعدما أحياهم) أي بعد إحيائهم وقد (استحق هذا الاسم) الآن والحال أنه (قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل)