فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 128

صفحة 55

ليست بعرض، وصفاته ليست حادثة، وأفعاله ليست معلولة ولا مكتسبة.

(حي) أي موصوف بصفة الحياة وهي صفة أزلية قائمة بذاته تعالى لا تتعلق بشيء، وهي شرط عقلي لسائر الصفات كما أن الوجود شرط لها، واعلم أن المصنف قد أعرض عن بحث الوجود واكتفى بما هو ظاهر في مقام الشهود ففي التنزيل: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية [إبراهيم: 10] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، ويومئ إليه حديث: (كل مولود على الفطرة) [8] وإنما جاء الأنبياء عليهم السلام لبيان التوحيد، وتبيان التفريد، ولذا أطبقت كلمتهم واجتمعت حجتهم على كلمة التوحيد بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ولم يأمروا أهل ملتهم بأن يقولوا: الله موجود بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود، ردًا لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا: هَ

ؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ [يونس: 18] ، مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى

وكما أن حياته أزلية فهي أبدية كما نص عليها بقوله: (لا يموت) أي أبدًا، إذ من ثبت قدمه استحال عدمه، (قيوم) [9] أي قائم بنفسه وذاته وهي عبارة عن استغنائه تعالى عن المحل والمخصص، [10] تعالى الله عنهما. وتعبير المصنف بصيغة المبالغة للإشارة بأنه قائم بنفسه، المقيم لغيره بالتدبير والحفظ، ثم أكد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت