فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 68

وذلكَ أنَّ نسبةَ ما لكلِّ وارثٍ منْ تصحيحِ المسألةِ إلى تصحيحِ المسألةِ كنسبةِ مَا لَهُ من التركةِ إلى التركةِ.

إذا تَقَرَّرَ ذلكَ، فتارةً تكونُ التركةُ مِمَّا لا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، كالعقاراتِ، والحيواناتِ. فَبِقَدْرِ تلكَ النِّسْبَةِ تَكُونُ حِصَّتُهُ منْ ذلكَ المَوْرُوثِ.

ثمَّ تارةً يُعَبِّرُ المُفْتِي عنها بالقَرَارِيطِ، وتارةً يُعَبِّرُ عنها بالكُسُورِ المَشْهُورَةِ، فهوَ مُخَيَّرٌ. والأَوْلَى مُرَاعَاةُ عُرْفِ ذلكَ البلدِ، ولوْ جُمِعَ بينَهُما كأنْ يَقُولَ مثلًا: للأُمِّ السُّدُسُ أربعةُ قراريطَ، لكانَ أَوْلَى.

وتارةً تكونُ التَّرِكَةُ تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ كالنَّقْدِ، أوْ ما يُقَدَّرُ بالوزنِ، أو الكيلِ، أو العَدِّ، أوْ ثَمَنِ أوْ قِيمَةِ ما لا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ، أوْ أُرِيدَ قِسْمَةُ ما تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أوْ ما لا تُمْكِنُ بالقراريطِ، فَيُقَدَّرُ مخرجُ القيراطِ وهوَ أربعةٌ وعشرونَ كتركةٍ مِقْدَارُهَا أربعةٌ وعشرونَ دينارًا مثلًا. ففي هذهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ كانت التركةُ مماثلةً للتصحيحِ فالأمرُ واضحٌ لا يحتاجُ لعملٍ، كزوجةٍ وبنتٍ وأبوَيْنِ، والتركةُ عبدٌ مَثَلًا، أوْ أربعةٌ وعشرونَ دِينَارًا، فتصحُّ المَسْأَلَةُ منْ أَصْلِها أربعةٍ وعشرينَ، للزوجةِ ثلاثةٌ، وللبنتِ اثنا عشرَ، وللأُمِّ أربعةٌ، وللأبِ خمسةٌ، ومخرجُ القيراطِ والتركةِ مُسَاوٍ كُلاًّ منهما للتصحيحِ. فللزَّوْجَةِ ثلاثةُ قراريطَ من العبدِ أوْ ثلاثةُ دنانيرَ، وللبنتِ اثنا عشرَ قيراطًا من العبدِ أو اثنا عشرَ دينارًا، وللأُمِّ أربعةُ قراريطَ من العبدِ أوْ أربَعَةُ دنانيرَ، وللأبِ خمسةُ قراريطَ من العبدِ أوْ خمسةُ دنانيرَ.

وإنْ كانت التركةُ غيرَ مُسَاوِيَةٍ لمُصَحَّحِ المسألةِ ففي قسمةِ التركةِ أوجهٌ خَمْسَةٌ، بلْ أكثرُ:

الوجهُ الأوَّلُ، وهوَ المشهورُ: أنْ تَضْرِبَ نصيبَ كُلِّ وارثٍ من التصحيحِ في التركةِ أوْ مخرجِ القيراطِ، وتَقْسِمَ الحاصلَ على التصحيحِ يَخْرُجُ مالُ ذلكَ الوارثِ.

ففي المُبَاهَلَةِ، وهيَ: زوجٌ وأُمٌّ وأختٌ شقيقةٌ أوْ لأبٍ، لوْ كانت التركةُ عَقَارًا أوْ أربعةً وعشرينَ دينارًا فأصلُ المسألةِ سِتَّةٌ، وتعولُ لثمانيَةٍ، ومنها تصحُّ كما تَقَدَّمَ، فاضْرِبْ للزَّوْجِ ثلاثةً في أربعةٍ وعشرينَ مخرجَ القيراطِ أوْ عددَ الدنانيرِ، يَحْصُل اثنانِ وسبعونَ، فَاقْسِمْهَا على الثانيَةِ يخرجْ تسعةٌ، فللزَّوجِ تسعةُ قراريطَ في العقارِ أوْ تسعةُ دنانيرَ، والأختُ كذلكَ. واضْرِبْ للأمِّ اثنيْنِ في أربعةٍ وعشرينَ، واقْسِم الحاصلَ وهوَ ثمانيَةٌ وأربعونَ على الثمانيَةِ يَخْرُجْ لها سِتَّةُ قراريطَ أوْ سِتَّةُ دنانيرَ، ومنها تَصِحُّ.

وهوَ أصلُ الأَوْجُهِ، وهوَ أَعَمُّها نَفْعًا؛ لِتَأَتِّيهِ فيما لا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أيضًا، أنْ تَنْسِبَ كُلَّ حِصَّةٍ من التصحيحِ إليهِ، وَتَأْخُذَ من التركةِ أوْ مخرجِ القيراطِ بتلكَ النسبةِ. ففي المثالِ المذكورِ انْسِبْ للزوجِ حِصَّتَهُ وهيَ ثلاثةٌ إلى الثمانيَةِ مُصَحَّحِ المَسْأَلةِ تَكُنْ رُبْعًا وثُمْنًا، فلهُ رُبْعُ الأربعةِ والعشرينَ، وثُمْنُها، وذلكَ تسعةُ قراريطَ أوْ دنانيرَ.

وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: لهُ رُبْعُ التركةِ، وثُمْنُها، وللأختِ كذلكَ، وانْسِبْ للأُمِّ اثنيْنِ إلى الثمانيَةِ يَكُنْ رُبْعُها، فلها رُبْعُ الأربعةِ والعشرينَ سِتَّةُ دنانيرَ أوْ قراريطَ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: لها رُبْعُ التركةِ.

ومَنْ أرادَ معرفةَ بَقِيَّةِ الأَوْجُهِ معَ زيادةٍ فَعَلَيْهِ بكِتَابِنَا (شَرْحِ الترتيبِ) ؛ فقدْ أَتَيْتُ منْ ذلكَ بالعَجَبِ العُجَابِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت