فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 68

فهوَ حِصَّةُ ذلكَ الوارثِ في الثانيَةِ الذي ضُرِبَ سهامُهُ في تلكَ السهامِ، أوْ في وِفْقِهَا منْ مُصَحَّحِ المناسخةِ. وإذا وَرِثَ شخصٌ منْ مَيِّتَيْنِ فاجْمَعْ مَالَهُ منهما.

والاختبارُ لصِحَّةِ المناسخةِ بأنْ تَجْمَعَ حِصَصَ الورثةِ، فإنْ سَاوَى مَجْمُوعُها مُصَحَّحَ المناسخةِ فهوَ صحيحٌ، وإلاَّ فهوَ غلطٌ فَأَعِدْهُ.

فهذهِ طريقةُ المُنَاسَخَهْ فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ شَامِخَهْ

(فهذِهِ) الطريقةُ التي ذكَرَها بِقَوْلِهِ: (طريقةُ المُنَاسَخَةِ) التي ماتَ فيها مِنْ وَرَثَةِ الأوَّلِ مَيِّتٌ فقطْ، (فَارْقَ) ؛ أي: اصْعَدْ (بها) ؛ أيْ: بهذهِ الطريقةِ؛ أيْ: بمَعْرِفَتِها (رُتْبَةَ) ؛ أيْ: منزلةَ (فضْلٍ) منْ قَوْلِهِم: فَضُلَ الرجلُ فَضْلًا، صارَ ذا فضلٍ وفضيلةٍ، ضدُّ النَّقْصِ، (شامخَةً) ؛ أيْ: مرتفعةً عاليَةً. قالَ القرطبيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى في (مختصرِ الصحاحِ) :"شَمَخَ الجَبَلُ شُمُوخًا ارتفعَ، والرجلُ بأَنْفِهِ تَكَبَّرَ، والأنفُ ارتفعَ كِبْرًا، وأُنُوفٌ شُمْخٌ، وجبالٌ شَوَامِخُ"انتهى. وَلْنُمَثِّلْ ثلاثةَ أمثلةٍ باعتبارِ الانقسامِ والتباينِ والتوافقِ:

فمثالُ الانقسامِ: أُمٌّ وابْنَانِ، ماتَ أحدُهُما قبلَ قسمةِ التركةِ عن ابْنَيْنِ وبنتٍ. فالأُولَى من اثنيْ عشرَ بالتصحيحِ، للأُمِّ اثنانِ ولكلِّ ابنٍ خمسةٌ. والثانيَةُ منْ خمسةٍ، وسهامُ الميِّتِ الثاني من الأوَّلِ خمسةٌ، وخمسةٌ على خمسةٍ منقسمةٌ، فَتَصِحُّ المناسخةُ كُلُّها من اثنيْ عشرَ منْ غيرِ ضَرْبٍ، للأمِّ اثنانِ، وللابنِ الباقي خمسةٌ، ولكلِّ ابنٍ من ابْنَي الثاني اثنانِ، ولِبِنْتِهِ واحدٌ.

ومثالُ المباينةِ: أنْ يموتَ الابنُ عن ابْنَيْنِ، فالأُولَى من اثنيْ عشرَ، للابنِ الميِّتِ منها خمسةٌ، ومسألَتُهُ اثنانِ، وخمسةٌ على اثنَيْنِ لا تنقسمُ عليهما وتُباينُهُما، فاضْرِب الاثنَيْنِ في الاثنيْ عشرَ فتصحُّ المناسخةُ منْ أربعةٍ وعشرينَ، فإذا أَرَدْتَ القسمةَ فللأُمِّ من الاثنيْ عشرَ وهيَ الأُولَى اثنانِ في جميعِ الثانيَةِ، وهوَ اثنانِ بأربعةٍ، فهيَ لها، وللابنِ المُتَخَلِّفِ خمسةٌ، في جميعِ الثانيَةِ اثنَيْنِ بعشرةٍ، فهيَ لهُ، ولكلِّ ابنٍ من ابْنَي الثاني منْ مَسألَتِهِ وهيَ اثنانِ واحدٌ في جميعِ سهامِ مُوَرِّثِهِ، أي الابنِ الميِّتِ من الأُولَى وهيَ خمسةٌ، وواحدٌ في خمسةٍ بخمسةٍ، فهيَ ما لكُلِّ ابنٍ منهما، فلَهُما عشرةٌ كعَمِّهِمَا الذي لمْ يَمُتْ، فإذا جَمَعْتَ أربعةً حِصَّةَ الأُمِّ، وعشرةً حِصَّةَ الابنِ المُتَخَلِّفِ، وخمسةً وخمسةً حِصَّتَي ابْنَي الابنِ الذي ماتَ، كانَ المُجْتَمِعُ أربعةً وعشرينَ، وهيَ ما صَحَّتْ منهُ المناسخةُ، فالعملُ صحيحٌ.

ومثالُ الموافقةِ: بعضُ صُوَرِ المسألةِ (المَأْمُونِيَّةِ) ، وهيَ رَجُلٌ ماتَ وخَلَّفَ أبوَيْنِ وابْنَتَيْنِ، فلمْ تُقْسَم التركةُ حتَّى ماتَتْ إحدَى البِنتيْنِ عَمَّنْ في المسألةِ، فالأُولَى منْ سِتَّةٍ، لِكُلٍّ من الأبوَيْنِ سهمٌ، ولكلٍّ من البِنتيْنِ سَهْمَانِ.

والثانيَةُ فيهما جَدَّةٌ أُمُّ أبٍ وجدٌّ أَبُو أبٍ وأختٌ شقيقةٌ أوْ لأبٍ: فأصلُها سِتَّةٌ، للجَدَّةِ سهمٌ، وللجدِّ والأختِ الخمسةُ الباقيَةُ بينَهُما على ثلاثةٍ لا تنقسمُ وتُبَايِنُ.

وحاصلُ ضَرْبِ ثلاثةٍ في سِتَّةٍ بثمانيَةَ عشرَ منها تَصِحُّ، للجَدَّةِ ثلاثةٌ، وللجَدِّ عشرةٌ، وللأختِ خمسةٌ، فللبِنْتِ المَيِّتَةِ من الأُولَى اثنانِ، فَاعْرِضْها على الثمانيَةَ عشرَ وصَحِّح الثانيَةَ فَتَجِدْ بينَهُما موافقةً بالنصفِ، فاضْرِبْ نصفَ الثانيَةِ تسعةً في الأُولَى وهيَ سِتَّةٌ تَبْلُغْ أربعةً وخمسينَ منها تَصِحُّ، فَمَنْ لهُ شيءٌ من الأُولَى أخذَهُ مضروبًا في وِفْقِ الثانيَةِ، ومَنْ لهُ شيءٌ من الثانيَةِ أخذَهُ مضروبًا في واحدٍ، وهوَ وِفْقُ سهامِ المَيِّتَةِ ثانيًا.

فَلِلأُمِّ من الأُولَى واحدٌ في تسعةٍ بتسعةٍ، ولها من الثانيَةِ بكَوْنِهَا جَدَّةً ثلاثةٌ في واحدٍ بثلاثةٍ، فاجْمَعْها لها يجتمعُ لها اثنا عشرَ. وللأبِ من الأُولى تسعةٌ في واحدٍ+ بتسعةٍ، ولهُ من الثانيَةِ بكَوْنِهِ جَدًّا عشرةٌ في واحدٍ بعشرةٍ، فيجتمعُ لهُ تسعةَ عشرَ. وللبنتِ المُتَخَلِّفَةِ من الأُولى اثنانِ في تسعةٍ بثمانيَةَ عشرَ، ولها من الثانيَةِ بمُقْتَضَى كَوْنِها أُخْتًا خمسةٌ في واحدٍ بخمسةٍ، فيجتمعُ لها ثلاثةٌ وعشرونَ. فإذا جَمَعْتَ اثنيْ عشرَ وثلاثةً وعشرينَ، اجتمعَ أربعةٌ وخمسونَ. وهوَ ما صَحَّتْ منهُ المسألةُ، فالعملُ صحيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت