فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 68

واجْعَلْ لهُ مسألةً أُخْرَى كما قدْ بُيِّنَ التفصيلُ فيما قُدِّمَا

(واجعلْ لَهُ) ؛ أي: الميِّتِ الثانيِ، (مسألةً أُخْرَى) تأنيثُ آخَرَ؛ أيْ: صَحِّحْ للمَيِّتِ الثاني مسألةً (كما قدْ بُيِّنَ التفصيلُ فيما قُدِّمَا) في بابِ الحسابِ منْ تأصيلِ المسائلِ وتصحيحِها.

فإذا عَرَفْتَ مُصَحَّحَ الثانيَةِ، وسهامَ الميِّتِ الثاني من المسألةِ الأُولَى، فَاعْرِضْ سهامَ هذا الميِّتِ الثاني على مَسْأَلَتِهِ، فلا يَخْلُو منْ ثلاثةِ أحوالٍ؛ لأنَّهُ إمَّا أنْ تَنْقَسِمَ سهامُ الميِّتِ الثاني على مَسْأَلَتِهِ، وإمَّا أنْ تُوَافِقَها، وإمَّا أنْ تُبَايِنَها. فإن انْقَسَمَتْ عليها فلا ضَرْبَ، وتَصِحُّ المُنَاسَخَةُ مِمَّا صَحَّتْ منهُ الأُولَى.

وإنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عليها تَنْقَسِمْ فَارْجِعْ إلى الوِفْقِ بهذا قدْ حُكِمْ

(وإنْ تَكُنْ) سهامُ الميِّتِ الثاني من المسألةِ الأُولى (لَيْسَتْ عَلَيْهَا) أوْ على مسألةِ الثاني (تنقسِمُ) ، فإنْ وَافَقَتْها (فارْجِعْ إلى الوِفْقِ) ؛ أيْ: وِفْقِ مسألةِ الثاني. (بهذا) ؛ أيْ: بالرجوعِ للوفقِ في المُوافَقِ (قدْ حُكِمْ) ؛ أيْ: حَكَمَ بهِ الفَرَضِيُّونَ والحُسَّابُ.

وبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ النظرِ في الموافقةِ بقولِهِ:

وانْظُرْ فإنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا فَخُذْ هُدِيتَ وِفْقَتَهَا تَمَامَا

(وانظُرْ) أَيُّها الناظرُ في هذا الكتابِ بينَ سهامِ الميِّتِ الثاني ومسألتِهِ كما أَسْلَفْنَاهُ، (فإنْ وَافَقَتْ) مسألةُ الميِّتِ الثاني (السِّهَامَا) ؛ أيْ: سِهَامَهُ، (فَخُذْ هُدِيتَ وِفْقَهَا) ؛ أيْ: وِفْقَ المسألةِ الثانيَةِ (تَمَامًا) فهوَ قائمٌ مَقَامَهَا. فقولُهُ: (هُدِيتَ) جملةٌ دُعَائِيَّةٌ معترضةٌ بينَ الفعلِ ومَفْعُولِهِ.

واضْرِبْهُ أوْ جمِيعَهَا في السَّابِقَهْ إنْ لمْ تَكُنْ بينَهُما مُوَافَقَهْ

(واضْرِبْهُ) ؛ أي: الوفقَ المذكورَ، (أو) اضربْ (جميعَها) ؛ أي: المسألةِ الثانيَةِ، (في السابقَةِ) ؛ أي: الأُولَى، (إِنْ لمْ تَكُنْ بينَهُما) ؛ أيْ: بينَ المسألةِ الثانيَةِ وسهامِ الميِّتِ الثاني في الأوَّلِ (مُوَافَقَةٌ) ، بلْ كانَ بينَهُما تَبَايُنٌ فقطْ؛ لِمَا قَدَّمْتُ في تصحيحِ المسائلِ في النظرِ بينَ السهامِ والرؤوسِ أنَّهُ لا تَتَأَتَّى المماثلةُ ولا المداخلةُ؛ لأنَّ الثانيَةَ هنا كالرُّؤُوسِ هناكَ. فقدْ عَلِمْتَ الأحوالَ الثلاثةَ، وهيَ انقسامُ سهامِ الميِّتِ الثاني على مسألتِهِ أوْ مُوافقَتُها أوْ مُبَايَنَتُها، بما قَرَّرْتُ بهِ كلامَ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى.

وإذا ضَرَبْتَ الثانيَةَ أوْ وِفْقَها في الأُولَى فما بَلَغَ فَمِنْهُ تصحُّ المُنَاسَخَةُ الجامعةُ للأُولى والثانيَةِ، فإذا أَرَدْتَ قسمةَ هذهِ الثانيَةِ الجامعةِ على وَرَثَةِ الأوَّلِ والثاني فَمَنْ لهُ شَيْءٌ مِن الأُولَى أَخَذَهُ مضروبًا في كُلِّ الثانيَةِ عندَ التَّبَايُنِ، أوْ في وِفْقِها عندَ التَّوَافُقِ، وقدْ ذَكَرَ ذلكَ بقولِهِ:

وكُلُّ سَهْمٍ في جميعِ الثانيَهْ يُضْرَبُ أوْ في وِفْقِهَا عَلانِيَهْ

(وكلُّ سَهْمٍ) من الأُولَى (في جميعِ) المسألةِ (الثانيَةِ يُضْرَبُ) عندَ التباينِ، (أوْ في وِفْقِها) عندَ التوافقِ، (علانيَةً) ؛ أيْ: جَهْرًا، فما حصلَ من الضربِ المذكورِ فهوَ لذلكَ الوارثِ صاحبِ تلكَ السهامِ التي ضَرَبْتَها في الثانيَةِ، أوْ في وِفْقِها منْ مُصَحَّحِ المناسخةِ. ومَنْ لهُ شَيْءٌ من الثانيَةِ أَخَذَهُ مضروبًا في كُلِّ سهامِ مُوَرِّثِهِ من الأُولَى عندَ التبايُنِ، أوْ في وِفْقِها عندَ التوافقِ. وقدْ ذكرَ ذلكَ بقولِهِ:

وأَسْهُمُ الأُخْرَى ففي السهامِ تُضْرَبُ أوْ في وِفْقِهَا تَمَامِ

(وأَسْهُمُ) المسألةِ (الأُخْرَى) وهيَ الثانيَةُ (ففي السهامِ) للمَيِّتِ الثاني من المسألةِ الأُولَى (تُضْرَبُ) إنْ لمْ تَكُنْ بينَ مسألةِ الثاني وسِهَامِهِ مُوَافَقَةٌ، بلْ كانت المُباينةُ، (أو في وِفْقِها تَمَامِ) إنْ كانتْ بينَهُما موافقةٌ، فما حصلَ من الضربِ في كُلٍّ من الحالتَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت