فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 68

وفي أربعِ زوجاتٍ واثنيْ عشرَ أخًا شقيقًا أوْ لأبٍ وجَدَّةٍ وأُمٍّ: أصلُها سِتَّةٌ وثمانونَ، وجزءُ سهمِها اثنا عشرَ، للمُوافقةِ في مباينةِ أحدِ الصنفيْنِ نَصِيبَهُ وموافقةِ الآخرِ نصيبَهُ، وتَصِحُّ منْ أربعِمائةٍ واثنينِ وثلاثينَ.

فقد اسْتُوفِيَت الأقسامُ الاثنيْ عشرَ بالأمثلةِ، مُفَرَّقَةً في جميعِ أُصُولِ المسائلِ بعَوْلٍ وبغيرِ عولٍ، مَا عدا أَصْلَ اثنَيْنِ.

قالَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ:

فهذهِ منَ الحِسَابِ جُمَلُ يَأْتِي على مِثَالِهِنَّ العَمَلُ

(فهذِهِ) ؛ أي: الأحكامُ التي ذَكَرْتُها (من الحِسَابِ) ؛ أيْ: منْ تأصيلِ المسألةِ وتَصْحِيحِها، وما يَنْبَنِي عليهِ ذلكَ، وهوَ النِّسَبُ بينَ الأعدادِ، (جُمَلٌ) بفتحِ الميمِ، جمعُ جُمْلَةٍ بِسُكُونِهَا، والجملةُ مُرادفةٌ للكلامِ عندَ بعضِ النُّحَاةِ، وأعمُّ منهُ عندَ بعضِهم، (يأتي على مِثَالِهِنَّ) ؛ أيْ: تلكَ الجُمَلِ، (العمَلُ) في الانكسارِ على ثلاثِ فِرَقٍ وعلى أربعةٍ.

منْ غيرِ تطويلٍ ولا اعْتِسَافِ فاقْنَعْ بما بُيِّنَ فَهْوَ كَافِ

(منْ غيرِ تطويلٍ) في العملِ باختصارٍ (ولا اعْتِسَافٍ) بكسرِ الهمزةِ؛ أيْ: رُكُوبِ خلافِ الطريقِ، بلْ هيَ على الطريقِ الجَادَّةِ بينَ الفَرَضِيِّينَ والحُسَّابِ. (فاقْنَعْ) منْ (القناعةِ) ، وهيَ: الرِّضَا من اليسيرِ من العَطَاءِ، منْ قَوْلِهِم: قَنِعَ -بالكسرِ- قُنُوعًا وقَنَاعَةً إذا رَضِيَ.

والأحاديثُ في فضلِ القناعةِ كثيرةٌ شهيرةٌ، منها ما رَوَى البيهقيُّ في (الزهدِ) عنْ جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لا يَفْنَى ) ).

وفي (النهايَةِ) لابنِ الأثيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: حديثُ (( عَزَّ مَنْ قَنِعَ، وَذَلَّ مَنْ طَمِعَ ) )انتهى. وأمَّا قَنَعَ -بالفتحِ- فمعناهُ سَأَلَ.

وقولُهُ (بما بُيِّنَ) بالبناءِ للمجهولِ؛ أيْ: وُضِّحَ، (فهوَ كَافِ) ؛ أيْ: مُغْنٍ عنْ غَيْرِهِ.

فائدةٌ في بيانِ العملِ على الانكسارِ على ثلاثِ فِرَقٍ وعلى أربعةٍ عندَ مَنْ يَتَأَتَّى عنْدَهُ، وفي أمثلةٍ منْ ذلكَ:

أَوَّلُهُما: أنْ تَنْظُرَ بينَ كُلِّ فريقٍ وسهامِهِ، فإِمَّا أنْ يَتَبَايَنَا وإمَّا أنْ يَتَوَافَقَا، فإنْ تَبَايَنَا فَأَبْقِ ذلكَ الفريقَ بتَمَامِهِ وأَثْبِتْهُ، وإنْ تَوَافَقَا فَرُدَّ ذلكَ الفريقَ إلى وِفْقِهِ وأَثْبِتْ وِفْقَهُ مَكَانَهُ، ثمَّ تَنْظُرَ بينَ الفريقِ الثاني وسهامِهِ كذلكَ، وأَثْبِتْ ذلكَ الفريقَ أوْ وِفْقَهُ، ثمَّ تنظرَ بينَ الثالثِ وسهامِهِ كذلكَ، ثمَّ بينَ الرابعِ وسهامِهِ كذلكَ، فهذا هوَ النظرُ الأوَّلُ.

والنظرُ الثاني بينَ المُثْبَتَاتِ بَعْضِها معَ بعضٍ: فإنْ تَمَاثَلَتْ كلُّها فاكتفِ بأحَدِها فهوَ جزءُ السهمِ، وإنْ تدَاخَلَتْ كُلُّها فأكبَرُها جزءُ السهمِ، وإنْ تَبَايَنَتْ كُلُّها فمُسَطَّحُها جزءُ السهمِ، وإنْ تَوَافَقَتْ أو اخْتَلَفَتْ فأَوْجُهٌ؛ منها:

طَرِيقُ الكُوفِيِّينَ: وهيَ أنْ تَنْظُرَ بينَ مُثْبَتَيْنِ منها وتُحَصِّلَ أقلَّ عَدَدٍ ينقسمُ على كُلٍّ منهما، فما حُصِّلَ فَانْظُرْ بيْنَهُ وبينَ ثالثٍ، وحَصِّلْ أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كُلٍّ منهما، فما حُصِّلَ فَانْظُرْ بَيْنَهُ وبينَ الرابعِ إنْ كانَ حُصِّلَ أَقَلُّ عددٍ ينقسمُ على كُلٍّ منهما، فما حُصِّلَ فهوَ جزءُ السهمِ، فاضْرِبْهُ في أَصْلِ المسألةِ أوْ في مَبْلَغِها بالعولِ إنْ عَالَتْ، فما حُصِّلَ فهوَ المطلوبُ، وهوَ ما تَصِحُّ منهُ المسألةُ. فإذا أَرَدْتَ قسمةَ المُصَحَّحِ فَاضْرِبْ حِصَّةَ كُلِّ فريقٍ منْ أَصْلِ المسألةِ في جزءِ السهمِ، واقْسِم الحاصلَ على ذلكَ الفريقِ إنْ كانَ مُتَعَدِّدًا يَحْصُلْ ما لواحدٍ من التصحيحِ، وإنْ كانَ الفريقُ شخصًا واحدًا فما حُصِّلَ منْ ضَرْبِ حِصَّتِهِ في جزءِ السهمِ هوَ ما لَهُ من التصحيحِ.

إذا تَقَرَّرَ ذلكَ فَلْنُمَثِّلْ أمثلةً من الانكسارِ على ثلاثِ فِرَقٍ، ولا يتَأَتَّى ذلكَ إلاَّ في الأصولِ الثلاثةِ التي تَعُولُ، وفي أصلِ سِتَّةٍ وثلاثينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت