(وإنْ تَكُن) المسألةُ (منْ أصْلِها تَصِحُّ) بأن انقسمَ نصيبُ كُلِّ فريقٍ منْ أصلِ المسألةِ عائلةً أوْ غيرَ عائلةٍ عليهم، وذلكَ في جميعِ ما ذَكَرْتُهُ من الأمثلةِ العائلةِ وغيرِ العائلةِ، ما عدا المثالَ الذي مَثَّلْتُ بهِ في أَصْلِ ثلاثةٍ في اجتماعِ الثلثِ والثُّلُثَيْنِ السابقِ. (فَتَرْكُ تطويلِ الحسابِ) بضَرْبِ عددِ الفريقِ أو الفِرَقِ المُنْقَسَمِ عليهِ أوْ عليهم في أَصْلِهَا (رِبْحٌ) بتركِ التَّعَبِ الذي لا يُحْتَاجُ إليهِ.
فَأَعْطِ كُلاًّ سَهْمَهُ منْ أَصْلِهَا مُكَمِّلًا أوْ عائلًا منْ عَوْلِهَا
(فأَعْطِ كُلاًّ) من الورثةِ (سَهْمَهُ منْ أَصلِها مُكَمِّلًا) إنْ لمْ يُعَلْ (أو عائلًا منْ عَوْلِهَا) إنْ عَالَتْ، فيكونُ ناقصًا بنسبةِ ما عَالَتْ بهِ إلى المسألةِ عائلةً أوْ غيرَ عائلةٍ؛ فإنْ نَسَبْتَهُ إليها عائلةً كانَ ذلكَ ما نَقَصَهُ منْ نَصِيبِهِ الكاملِ لَوْلا العَوْلُ، وإنْ نَسَبْتَ ذلكَ إليها غيرَ عائلةٍ كانَ ذلكَ ما نَقَصَهُ منْ نَصِيبِهِ العائلِ. ففي زوجٍ وأُختيْنِ شقيقتيْنِ أوْ لأبٍ أَصْلُهَا سِتَّةٌ، وتعولُ لسبعةٍ، فَعَالَتْ بواحدٍ. فإنْ نَسَبْتَ الواحدَ للسبعةِ كانَ سُبْعَها، فنقصَ كُلٌّ من الزوجِ والأُختيْنِ سُبْعَ حِصَّتِهِ الأصلِيَّةِ التي كانتْ لهُ لوْلا العولُ. وإنْ نَسَبْتَ الواحدَ للسِّتَّةِ كانَ سُدْسَها، فقدْ نقصَ لكلٍّ من الزوجِ والأُختيْنِ سدسُ حِصَّتِهِ العائلةِ.
وقدْ لا تَصِحُّ المسألةُ منْ أَصْلِهَا فتحتاجُ إلى تصحيحٍ وعملٍ، وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ:
(السِّهَامُ)
وإنْ تَرَى السهامَ لَيْسَتْ تَنْقَسِمْ على ذَوِي الميراثِ فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ
(وإنْ تَرَى السهامَ) جمعَ سَهْمٍ، وتُسَمَّى: الحظَّ والنصيبَ، (لَيْسَتْ تنقسمُ على ذَوِي) ؛ أيْ: أصحابِ (الميراثِ) قِسْمَةً صحيحةً، (فاتْبَعْ ما رُسِمَ) من الطُّرُقِ التي ذكَرَها الفَرَضِيُّونَ.
واطْلُبْ طريقَ الاختصارِ في العَمَلْ بالوِفْقِ والضَّرْبِ يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ
(واطْلُبْ طريقَ الاختصارِ في العملِ بالوِفْقِ) ؛ أيْ: بالنظرِ في الوِفْقِ، لَعَلَّكَ تَجِدُ بينَ الرُّؤُوسِ وسِهَامِهَا مُوَافَقَةً، (والضرْبِ) للوِفْقِ على الوجهِ الآتي، فهوَ أَخْصَرُ منْ ضربِ الكاملِ، فلا تُعَوِّلْ على العددِ الكاملِ في شيءٍ من الأعمالِ متى وَجَدْتَ الموافقةَ، (يُجَانِبْكَ الزَّلَلُ) ؛ أي: الخطأُ صناعَةً، وإلاَّ فَلَوْ أَبْقَيْتَ الموافقَ على حَالِهِ ولمْ تَرُدَّهُ إلى وِفْقِهِ، وتَصَرَّفْتَ فيهِ بالأعمالِ الآتيَةِ، وضَرَبْتَ ما انتهى إليهِ العملُ في أصلِ المسألةِ لصَحَّتْ منْ ذلكَ أيضًا، لكنْ يَطُولُ ويَعْسُرُ، ويكونُ من الخطأِ الصناعيِّ، فافْهَمْ ذلكَ؛ فَلِذَا قالَ:
وَارْدُدْ إلى الوِفْقِ الذي يُوَافِقُ واضْرِبْهُ في الأَصْلِ فأنتَ الحَاذِقُ
(وَارْدُدْ إلى الوِفْقِ) الفريقِ (الذي يُوَافِقُ) سِهَامَهُ، (واضْرِبْهُ) ؛ أي: الوفقَ المذكورَ إنْ كانَ الانكسارُ على فريقٍ واحدٍ، وإنْ كانَ على أكثرَ منْ ذلكَ فبعدَ عَمَلٍ آخَرَ سيأتي. وقولُهُ: (في الأصْلِ) ؛ أيْ: للمسألةِ غيرَ عائلٍ، وبِعَوْلِهِ إنْ كانَ عائلًا. (فأنْتَ) إنْ فعَلْتَ ما ذَكَرَ (الحَاذِقُ) ؛ أي: العارفُ المُتْقِنُ أو المُحْكِمُ. يُقَالُ: حَذِقْتُهُ بالكسرِ؛ أيْ: عَرَفْتُهُ وأَتْقَنْتُهُ. ويُقَالُ: حَذَِقَ العملَ -بالفتحِ والكسرِ- حَذْقًا وحِذْقًا وحِذَاقًا وحَذَاقَةً: أَحْكَمَهُ.
وقولُهُ:
إنْ كانَ جِنْسًا واحدًا أوْ أَكْثَرَا فَاتْبَعْ سبيلَ الحقِّ واطْرَحِ المِرَا
(إنْ كانَ جنسًا واحدًا أوْ أَكْثَرَا) يُشِيرُ بهِ إلى أَنَّكَ تنظرُ بينَ كُلِّ فريقٍ وسِهَامِهِ، فإمَّا أنْ تُبَايِنَهُ سِهَامُهُ، وإمَّا أنْ تُوَافِقَهُ، فإنْ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ بحَالِهِ وإنْ وَافَقَتْهُ سِهَامُهُ رَدَدْتَهُ إلى وِفْقِهِ، لا فرقَ في النظرِ بينَ كُلِّ فريقٍ وسهامِهِ بينَ المُنْكَسَرِ عليهم فريقًا أوْ أكثرَ منْ فريقٍ. ثمَّ إنَّ كانَ المُنْكَسَرُ عليهم فريقًا واحدًا ضَرَبْتَهُ أوْ وِفْقَهُ في أصلِ المسألةِ كما ذَكَرَ، وإِنْ كانَ المُنْكَسَرُ عليهم فِرَقًا