فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 68

والنصفُ الباقي أو النصفانِ أَصْلُهُما في حُكْمِهِمُ اثْنَانِ

(والنصفُ الباقي) كزوجٍ، أوْ بنتٍ، أوْ بنتِ ابنٍ، أوْ أختٍ شقيقةٍ، أوْ أختٍ لأبٍ وعمٍّ، فَأَصْلُهُمَا اثنانِ. وهيَ إذْ ذاكَ ناقصةٌ، (أو النصفانِ) وتُسَمَّى هاتانِ المسألتانِ بالنِّصْفِيَّتَيْنِ واليَتِيمَتَيْنِ؛ تشبيهًا لهما بالدُّرَّةِ اليتيمةِ التي لا نظيرَ لها؛ لأنَّهُ ليسَ في الفرائضِ مسألةٌ يُوَرَّثُ فيها نصفانِ فقطْ بالفرضِ إلاَّ هاتَيْنِ المسألتَيْنِ. وقولُهُ: (أَصْلُهُمَا) ؛ أي: النصفِ وما بَقِيَ أو النِّصْفَيْنِ، (في الحُكْمِ) الثابتِ بينَ الفَرَضِيِّينَ (اثنانِ) ؛ لأنَّ مخرجَ النصفِ من اثنَيْنِ في الأُولَى، والاثنانِ مَخْرَجا النصفِ، والنصفُ والاثنانِ في الثانيَةِ مُتَمَاثِلانِ، والمتماثلانِ يُكْتَفَى بأَحَدِهِما.

والأصلُ الثاني مِمَّا لا يَعُولُ الثلاثةَ، وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ:

والثُّلْثُ منْ ثلاثةٍ يكونُ والرُّبْعُ منْ أربعةٍ مَسْنُونُ

(والثلثُ) فقطْ كأُمٍّ وعمٍّ، والثُّلُثَانِ فقطْ كبِنتيْنِ وعمٍّ، وهيَ إذْ ذاكَ فيهما ناقصةٌ، والثلثُ والثُّلُثَانِ كأُختيْنِ لأُمٍّ وأُختيْنِ وشقيقتيْنِ أوْ لأبٍ، وهيَ إذْ ذاكَ عادلةٌ (من ثلاثٍ يكونُ) أَصْلُها؛ لأنَّ مخرجَ الثلثِ أو الثُّلُثَيْنِ منْ ثلاثةٍ، وفي اجتماعِهِما مَخْرَجُهُما متماثلانِ، وأحدُهُمَا ثلاثةٌ هوَ أَصْلُها.

والأصلُ الثالثُ مِمَّا لا يعولُ: الأربعةُ، وقدْ ذَكَرَهُ بقولِهِ: (والرُّبْعُ) فقطْ كزوجةٍ وعمٍّ أوْ زوجٍ وابنٍ، أوْ مَعَهُ نصفٌ كزوجٍ وبنتٍ وعمٍّ أوْ زوجةٍ وأختٍ شقيقةٍ أوْ لأبٍ وعمٍّ، أوْ مَعَهُ ثلثُ الباقي كزوجةٍ وأبوَيْنِ، (منْ أربعةٍ مَسْنُونٌ) من السُّنَنِ، والسُّنَّةُ: الطريقةُ؛ أيْ: كونُ الربعِ منْ أربعةٍ طريقةٌ مذكورةٌ عندَ الحُسَّابِ في مخارجِ الكسورِ، وهيَ أنَّ مخرجَ الكسرِ المُفْرَدِ سَمِيُّهُ، إلاَّ النصفَ فمخْرَجُهُ اثنانِ. فالربعُ سَمِيُّهُ الأربعةُ فهيَ مَخْرَجُهُ، وإنْ كانَ معهُ النصفُ فمَخْرَجُهُ داخلٌ في مخْرَجِهِ، وإنْ كانَ معهُ ثلثُ الباقي فقدْ ذَكَرْتُ وجْهَهُ في (شرحِ التُّحْفَةِ) .

والثُّمْنُ إذْ كانَ فَمِنْ ثمَانِيَهْ فهذهِ هيَ الأصولُ الثانيَهْ

(والثُّمنُ إنْ كانَ) ؛ أيْ: وُجِدَ وحْدَهُ، كزوجةٍ وابنٍ، أوْ كانَ معهُ نصفٌ كزوجةٍ وبنتِ عمٍّ، (فَمِنْ ثَمَانِيَةٍ) أَصْلُها، ولا يكونُ كُلٌّ مِنْ أَصْلَي الأربعةِ والثمانيَةِ إلاَّ ناقصًا. (فهذِهِ) الأصولُ الأربعةُ: الاثنانِ، والثلاثةُ، والأربعةُ، والثمانيَةُ، (هيَ الأصولُ الثانيَةُ) في الذِّكْرِ، وهيَ:

لا يدخلُ العَوْلُ عليها فَاعْلَمِ ثمَّ اسْلُكِ التصحيحَ فيها واقْسِمِ

(لا يَدْخُلُ العولُ عليها) ، بلْ هيَ إمَّا مُلازِمَةٌ النقصَ، وذلكَ: الأربعةُ والثمانيَةُ. وإمَّا ناقصةٌ أوْ عائلةٌ وذلكَ: الاثنانِ والثلاثةُ، كما قَدَّمْتُ الإشارةَ لذلكَ.

(فَاعْلَمْ) ما ذكَرْتُهُ لكَ في أصولِ المسائلِ وغَيْرِها، (ثمَّ اسْلُكَ التصحيحَ فيها) ؛ أيْ: في جميعِ الأصولِ المذكورةِ إن احتاجَتْ إليهِ على ما سيأتي، (واقسِمْ) مُصَحِّحَهَا بينَ الورثةِ على ما سيأتي.

فائدةٌ: تَقَدَّمَ أنَّ الأصلَيْنِ المختلفَ فيهما هما ثمانيَ عشرَ وسِتَّةٌ وثلاثونَ، وأَنَّهُما لا يكونانِ إلاَّ في بابِ الجدِّ والإِخْوَةِ. فأَمَّا للثَّمَانِيَةَ عشرَ فأصلُ كُلِّ مسألةٍ فيها سدسُ وثلثُ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ كَأُمٍّ وجدٍّ وخمسةِ إِخوةٍ لأبوَيْنِ أوْ لأبٍ. أمَّا السِّتَّةُ والثلاثونَ فأصلُ كُلِّ مسألةٍ فيها ربعُ وسدسُ ثُلُثِ ما بَقِيَ، وما بَقِيَ كزوجةٍ وأمٍّ وجدٍّ وسبعةِ إِخوةٍ كذلكَ. وذكَرْتُ ما يُؤْخَذُ منهُ توجيهُ ذلكَ في (شرحِ التُّحْفَةِ) في مخارجِ الكسورِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.

ثمَّ اعْلَمْ أنَّ المسألةَ قدْ تَصِحُّ منْ أَصْلِهَا فلا تحتاجُ لعملٍ وتصحيحٍ، وقدْ أشارَ إلى ذلكَ بقولِهِ:

وإنْ تَكُنْ منْ أَصْلِهَا تَصِحُّ فَتَرْكُ تطويلِ الحسابِ رِبْحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت