الثمانيَةِ في السِّتَّةِ أوْ نصفِ السِّتَّةِ في الثمانيَةِ ما ذَكَرَ. وكذا فيما إذا ضُمَّ للسُّدْسِ شيءٌ مِمَّا ذَكَرَ؛ لأنَّ مَخْرَجَهُ داخلٌ في مخرجِ السدسِ، وأمَّا الثُّمنُ والثُّلُثَانِ فقطْ؛ فلأنَّ مَخْرَجَيْهِمَا مُتَبَايِنَانِ، ولا يُتَصَوَّرُ أنْ يَجْتَمِعَ الثُّمُنُ معَ الثُّلُثِ، ولا معَ الرُّبْعِ.
ثمَّ اعْلَمْ أنَّ الأربعةَ والعشرينَ في جميعِ هذهِ الصورِ ناقصةٌ ولا تكونُ عائلةً، وستأتي الصورُ التي فيها عائلةٌ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ على شيءٍ منْ صُوَرِ هذهِ الأصولِ الثلاثةِ بغيرِ عَوْلٍ شرعَ في ذكرِ عَوْلِهَا، وما يعولُ إليهِ كُلٌّ منها، فقالَ:
فهذهِ الثلاثةُ الأصولُ إنْ كَثُرَتْ فُرُوعُها تَعُولُ
(فهذهِ الثلاثةُ الأُصُولُ) : السِّتَّةُ، والاثنا عشرَ، والأربعُ والعشرونَ، (إنْ كَثُرَتْ فُرُوضُها) حتَّى تَزَاحَمَتْ فيها (تَعُولُ) إجماعًا، قبلْ إظهارِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما الخلافَ في ذلكَ.
فَتَبْلُغُ السِّتَّةُ عِقْدَ العَشَرَهْ في صُورةٍ معروفةٍ مُشْتَهِرَهْ
(فتبلغُ الستَّةُ) في عَوْلِهَا منْ سبعةٍ على التوالي (عِقْدَ العشرَةِ) فتعولُ لسبعةٍ ولثمانيَةٍ ولتسعةٍ ولعشرةٍ، والعشرةُ كما قالَ الحُسَّابُ عِقْدٌ مُفْرَدٌ. وفي كلامِهِ إيماءٌ لذلكَ، فتعولُ السبعةُ كزوجٍ وأُختيْنِ شقيقتَيْنِ أوْ لأبٍ. وهذهِ هيَ أَوَّلُ فريضةٍ عَالَتْ في الإسلامِ كما قيلَ عليهِ+ في (شرحِ الترتيبِ) .
ولثمانيَةٍ كالمُبَاهَلَةِ، وهيَ زوجٌ وأمٌّ وأختٌ شقيقةٌ أوْ لأبٍ، وقيلَ أيضًا: إنَّها أَوَّلُ فريضةٍ عالَتْ في الإسلامِ. وقيلَ: إنَّ المُبَاهَلَةَ لقبٌ لكلِّ عائلةٍ ثمانيَةً. ولتسعةٍ كزوجٍ وثلاثِ أخواتٍ مُتفرِّقَاتٍ وأُمٍّ، وكالغَرَّاءِ وهيَ: زوجٌ وأختانِ لأُمٍّ وأختانِ لأبوَيْنِ أوْ لأبٍ. ولعشرةٍ (في صُورَةٍ معروفَةٍ) بينَ الفَرَضِيِّينَ (مشتهرَةٍ) بينَهم تُلَقَّبُ بأُمِّ الفُرُوخِ؛ لكَثْرَةِ ما فَرَّخَتْ في العَوْلِ، وهيَ زوجٌ وأمٌّ وأختانِ شقيقتانِ أوْ لأبٍ. وقالَ بعْضُهم: إنَّ أُمَّ الفُرُوخِ لَقَبٌ لكلِّ عائلةٍ إلى عشرةٍ، كزوجٍ وأُمٍّ وأخويْنِ لأُمٍّ وأختٍ شقيقةٍ وأختٍ لأبٍ.
وتلحقُ التي تَلِيهَا بالأَثَرْ في العولِ إفرادًا إلى سَبْعَ عشَرْ
(وتلحقُ التي تَلِيهَا) ؛ أيْ: تَلِي السِّتَّةَ، (في الأثَرِ) وهيَ الاثْنَا عشرَ (بالعَوْلِ إفرادًا إلى سَبْعَ عَشَرَ) ، فتعولُ ثلاثَ عَوْلاتٍ على التَوَالي: الإفرادَ لثلاثةَ عشرَ، ولخمسةَ عشرَ، ولسبعةَ عشرَ، فتعولُ إلى ثلاثةَ عشرَ كزوجةٍ وأُختيْنِ شقيقتَيْنِ وأمٍّ. وإلى خمسةَ عشرَ كبِنتيْنِ وزوجٍ وأبويْنِ. وإلى سبعةَ عشرَ كثلاثِ زوجاتٍ وجدَّتَيْنِ وأربعِ أخواتٍ لأُمٍّ وثمانِ شقيقاتٍ أوْ لأبٍ، فهنَّ سبعَ عشرةَ امرأةً، وعالت المسألةُ لسبعةَ عشرَ. وإذا كانت التركةُ فيها سبعةَ عشرَ دينارًا أَخَذَتْ كُلُّ أُنْثَى دِينَارًا، فَلِهَذَا تُلَقَّبُ أُمَّ الفُرُوجِ بالجيمِ، وبأُمِّ الأَرَامِلِ، وبالسبعةِ العَشْرِيَّةِ، وبالدِّينَارِيَّةِ الصُّغْرَى.
والعددُ الثالثُ قدْ يَعُولُ بِثُمْنِهِ فَاعْمَلْ بما أَقُولُ
(والعددُ الثالِثُ) من الأصولِ التي تعولُ، وهوَ الأربعةُ والعشرونَ، (قدْ يعولُ بثُمْنِهِ) لسبعةٍ وعشرينَ، كالمِنْبَرِيَّةِ وهيَ زوجةٌ وأبوانِ وابنتانِ، وقدْ لا يعولُ كما تَقَدَّمَ تصويرُهُ، وكذلكَ ما قَبْلَهُ من الأصلَيْنِ الآخرَيْنِ. لكنْ لَمَّا كانَ هذا الأصلُ عَوْلُهُ مَرَّةً واحدةً دونَ ما سبقَ عَبَّرَ بِـ (قَدْ) التي للتقليلِ في المضارعِ، ولذلكَ تُسَمَّى بالبَخِيلَةِ؛ لأنَّها قدْ بَخِلَتْ بالعولِ.
وإذا عَلِمْتَ ما سبقَ (فَاعْمَلْ بما أَقُولُ) في حكمِ العولِ، واقْضِ بهِ، وأَفِدْهُ للطلبةِ؛ فإنَّهُ أمرٌ استقرَّ الإجماعُ وعملُ الفَرَضِيِّينَ عليهِ، أو اعْمَلْ بما قُلْتُهُ لكَ وما أقولُهُ لكَ في هذا الكتابِ من المسائلِ الفِقْهِيَّةِ، وما يَتْبَعُها من الأعمالِ الحِسَابِيَّةِ؛ فإنَّهُ مذهبُ الإمامِ زيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، ووَافَقَهُ عليهِ أكثرُ الأئِمَّةِ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ على الأصولِ الثلاثةِ التي تَعُولُ شرعَ في الأربعةِ التي لا تَعُولُ، وأَوَّلُها الاثنانِ فقالَ: