فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 68

وبَعْدَهَا أربعةٌ تَمَامُ لا عَوْلٌ يَعْرُوهَا ولا انْثِلامُ

(وبعْدَها) ؛ أي: الثلاثةِ المذكورةِ، والمرادُ بعْدَها في الذِّكْرِ، وإلاَّ فلا ترتيبَ بينَ القسمَيْنِ، (أربعةٌ تَمَامُ) ، وهيَ الاثنانِ، والثلاثةُ، والأربعةُ، والثمانيَةُ، (لا عَوْلَ يَعْرُوهَا) ؛ أيْ: يَعْتَرِيها؛ أيْ: يَغْشَاهَا أوْ يَنْزِلُ بها، يُقَالُ: اعْتَرَانِي الأمرُ غَشِيَنِي وَنَزَلَ بي، (ولا انْثِلامُ) ؛ أيْ: كَسْرٌ وخَلَلٌ، يُقَالُ: ثَلَمَ الشيءَ ثَلْمًا كَسَرَهُ، والثَّلْمُ: الخَلَلُ من الحائطِ وغَيْرِهِ.

ولمَّا كانَ العَوْلُ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلى نقصِ كُلِّ ذي فرضٍ منْ فَرْضِهِ، جَعَلَهُ كالخَلَلِ الذي يَدْخُلُ على المسائلِ ويَعْتَرِيهَا؛ أيْ: يَنْزِلُ بها. وقدْ بدأَ بالمسائلِ التي تَعُولُ، وأَوَّلُها: السِّتَّةُ، ولها صُوَرٌ تشتملُ على مسائلَ كثيرةٍ؛ منها ما ذَكَرَهُ بقولِهِ:

فالسُّدْسُ منْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى والثُّلْثُ والربعُ من اثْنَيْ عَشَرَا

(فالسدْسُ) وحدَهُ، كجَدَّةٍ وعمٍّ، أوْ معَ النصفِ كجَدَّةٍ وبنتٍ وعمٍّ، أوْ معَ الثلثِ كأمٍّ وأخوَيْنِ لأُمٍّ وعمٍّ، أوْ معَ السدسِ آخَرُ كجَدَّةٍ وأخٍ لأُمٍّ وعمٍّ، أوْ معَ ثُلُثَيْنِ كأمٍّ وبِنتيْنِ وعمٍّ، أوْ معَ نصفٍ وثلثٍ كأمٍّ وأختٍ وشقيقةٍ وأخوَيْنِ لأُمٍّ، أوْ معَ نصفٍ وسدسٍ آخرَ كبِنْتٍ وبنتِ ابنٍ وأُمٍّ وعمٍّ، أوْ معَ نصفٍ وسدسٍ وسدسٍ ثالثٍ كأمٍّ وثلاثِ أخواتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ، أوْ معَ ثُلُثَيْنِ وسدسٍ آخرَ كأمٍّ وأُختيْنِ شقيقتَيْنِ وأختٍ لأُمٍّ (منْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ يُرَى) .

فجميعُ هذهِ الصُّوَرِ أصْلُها منْ سِتَّةٍ؛ لأنَّها مَخْرَجُ السدسِ، وما عداهُ مِمَّا ذُكِرَ مَعَهُ فمَخْرَجُهُ داخلٌ في السِّتَّةِ فيُكْتَفَى بها؛ لأنَّ المُتَدَاخِلَيْنِ يُكْتَفَى بأكْبَرِهِما كما سيأتي. وكذا إذا اجتمعَ النصفُ معَ الثلثِ كزوجٍ وأمٍّ وعمٍّ، للمُبَايَنَةِ في مَخْرَجَي النصفِ والثلثِ، ومُسَطَّحُ اثنَيْنِ وثلاثةٍ ما ذُكِرَ.

وجميعُ ما فَرَضْتُهُ من الصُّوَرِ لا عولَ فيها، بلْ هيَ في بعضِ الصورِ ناقصةٌ، وهيَ التي ذَكَرْتُ فيها العمَّ، وفي بعْضِها عادلةٌ، وهيَ التي لمْ أَذْكُرْهُ فيها. وسيأتي ما فيهِ العولُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.

ثمَّ اعْلَمْ أنَّ السِّتَّةَ قدْ تكونُ منْ فرضٍ واحدٍ، وقدْ تكونُ منْ فرضَيْنِ أوْ أكثرَ، كما ظهرَ لكَ في التمثيلِ.

وأمَّا الاثْنَا عشرَ والأربعةُ والعشرونَ الآتِيَانِ فلا يكونانِ إلاَّ منْ فرضَيْنِ فأكثرَ.

وقدْ ذكرَ الاثنيْ عشرَ بقولِهِ: (والثلثُ والربْعُ) كزوجةٍ وأمٍّ وأخوَيْنِ لأُمٍّ وعمٍّ (من اثنيْ عشَرَا) ؛ لأنَّ الثلاثةَ مخرجَ الثلثِ والأربعةَ مخرجَ الربعِ مُتَبَايِنَانِ، ومُسَطَّحُهُما اثنا عشرَ، وكذا إذا اجتمعَ الربعُ معَ الثُّلُثَيْنِ كزوجةٍ وأُختيْنِ شقيقتَيْنِ وعمٍّ، أو الربعُ معَ السدسِ كزوجةٍ وجَدَّةٍ وعمٍّ، وهوَ معنى قَوْلِهِ في بعضِ النُّسَخِ: والسدسُ والربعُ من اثنيْ عشَرَا، أو الربعُ معَ النصفِ والسدسِ كزوجٍ وبنتٍ وبنتِ ابنٍ وعمٍّ. وفي جميعِ هذهِ الصورِ هيَ ناقصةٌ، ولا يكونُ في الاثنيْ عشرَ صورةٌ عادلةٌ أصلًا، وستأتي الصورُ التي هيَ فيها عائلةٌ.

ثمَّ ذكرَ الأربعةَ والعشرينَ بقولِهِ:

والثُّمْنُ إنْ ضُمَّ إليهِ السُّدْسُ فأَصْلُهُ الصَّادِقُ فيهِ الحَدْسُ

(والثُّمْنُ إنْ ضُمَّ إليهِ السدْسُ) كزوجةٍ وأمٍّ وابنٍ، أو الثُّلُثَانِ كزوجةٍ وبِنتيْنِ وابنِ ابنٍ، أو النصفُ والسدسُ كزوجةٍ وبِنتيْنِ وأمٍّ وعمٍّ، (فأَصْلُهُ الصادقُ فيهِ الحَدْسُ) ؛ أي: الظَّنُّ والتخمينُ.

أربعةٌ يَتْبَعُها عِشْرُونَا يَعْرِفُها الحُسَّابُ أَجْمَعُونَا

(أربعةٌ يَتْبَعُها) في النطقِ بها (عِشْرُونَا يَعْرِفُها) ؛ أيْ: أربعةٌ والعشرونَ المذكورةُ، (الحُسَّابُ) جَمْعُ حَاسِبٍ، (أَجْمَعُونَا) تأكيدًا. وإنَّما كانتْ هذهِ المسائلُ منْ أربعةٍ وعشرينَ؛ لأنَّ مَخْرَجَي الثُّمنِ والسُّدسِ متوافقانِ بالنصفِ، وحاصلُ ضَرْبِ نصفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت