فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 68

ويُقَالُ: اجتهدَ في حَمْلِ الصخرةِ، ولا يُقَالُ: اجتهدَ في حَمْلِ نَوَاةٍ. وذكرَ أَبُو عُبَيْدٍ: أنَّ التَّأَخِّيَ لا يكونُ إلاَّ في الخيرِ. ولعلَّ هذا هوَ السببُ في تخصيصِ الناظمِ التَّوَخِّيَ بالذِّكْرِ دُونَ التَّحَرِّي.

وقولُهُ: (من الإِبَانَهْ) ؛ أي: الإظهارِ والكشفِ.

عنْ مَذْهَبِ الإمامِ زَيْدٍ الفَرَضِي إِذْ كانَ ذاكَ مِنْ أَهَمِّ الغَرَضِ

(عَنْ مَذْهَبِ) : مَفْعَلٍ، يَصْلُحُ للمصدرِ، والمكانِ، والزمانِ، بمعنى: الذَّهَابِ، وهوَ المُرُورُ، أوْ مَحَلُّهُ، أوْ زَمَانُهُ.

واصطلاحًا: ما تَرَجَّحَ عندَ المجتهدِ في مسألةٍ ما بعدَ الاجتهادِ، فصارَ لهُ مُعْتَقَدًا ومَذْهَبًا. وهوَ المرادُ هنا.

وقولُهُ: (الإمامِ) ؛ أي: الذي يُقْتَدَى بهِ، وقيلَ غيرُ ذلكَ. وأَبْدَلَ من الإمامِ قَوْلَهُ:

(زَيْدِ) بنِ ثابتِ بنِ الضَّحَّاكِ، الصحابيِّ الأنصاريِّ الخَزْرَجِيِّ، منْ بني النَّجَّارِ، يُكَنَّى أبا سعيدٍ، وقيلَ: أبا عبدِ الرحمنِ، وقيلَ: أبا خَارِجَةَ.

قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ المدينةَ وهوَ ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً، وتُوُفِّيَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وأربعينَ. قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. وقيلَ غيرُ ذلكَ. ومَنَاقِبُهُ شهيرةٌ، وفضائِلُهُ كثيرةٌ.

رُوِيَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالَ يومَ ماتَ زيدٌ: اليومَ مَاتَ عَالِمُ المدينةِ. وخَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ بالْجَابِيَةِ قالَ: مَنْ يَسْأَلْ عن الفرائضِ فَلْيَأْتِ زيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.

قالَ مَسْرُوقٌ: دَخَلْتُ المدينةَ فَوَجَدْتُ فيها من الراسخينَ في العلمِ زيدَ بنَ ثابتٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ. وقالَ الشَّعْبِيُّ: عِلْمُ زيدِ بنِ ثابتٍ بخَصْلَتَيْنِ: بالقرآنِ والفرائضِ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.

فائدةٌ:

قد اجتمعَ في اسمِ زيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ مُنَاسَبَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالفرائضِ لمْ تَجْتَمِعْ في اسمٍ غَيْرَهُ، إِفْرَادًا وجَمْعًا، وعَدَدًا، وطَرْحًا وضَرْبًا.

فأمَّا الإفرادُ: فالزَّايُ سَبْعَةٌ، وهيَ عددُ أُصُولِ المسائلِ، وعدَدُ مَنْ يَرِثُ بالفَرْضِ وَحْدَهُ، وهوَ: الزَّوْجَانِ والجَدَّتَانِ والأُمُّ ووَلَدَاهَا. والياءُ بعَشَرَةٍ، وهيَ عددُ الوَارِثِينَ بالاختصارِ، وعددُ الوَارِثَاتِ بالبَسْطِ. والدالُ بأربعةٍ، وهيَ عددُ أسبابِ الإرثِ، والأُصُولِ التي لا تَعُولُ.

وأمَّا الجمعُ: فالزَّايُ معَ الياءِ سبعةَ عشرَ، وهيَ عددُ الوارثينَ والوارثاتِ بالاختصارِ. والزايُ معَ الدالِ أحدَ عشرَ، وهيَ عددُ الوارثاتِ على طريقِ البَسْطِ، بزيادةِ مَوْلاةِ المَوْلاةِ. والياءُ معَ الدالِ أربعةَ عشرَ، وهيَ عددُ الوارثينَ بالبسطِ، خلا المَوْلَى؛ لأنَّهُ قدْ يكونُ أُنْثَى.

والزايُ معَ الياءِ والدالِ أحدٌ وعشرونَ، وهيَ عددُ مَنْ يَرِثُ بالفَرْضِ، منْ حيثُ اختلافُ أحْوَالِهِم كما سيأتي؛ لأنَّ أصحابَ النِّصْفِ خمسةٌ، والرُّبْعِ اثنانِ، والثُّمُنِ واحدٌ، والثُّلُثَيْنِ أربعةٌ، والثُّلُثِ اثنانِ، والسُّدُسِ سبعةٌ، وقدْ ضَبَطَ ذلكَ بعْضُهُم في ضِمْنِ بيتٍ قالَ:

ضَبْطَ ذَوِي الفروضِ منْ هذا الرَّجَزْ خُذْهُ مُرَتَّبًا وَقُلْ: هَبَا دَبَزْ

فالهاءُ بخمسةٍ، والباءُ باثنَيْنِ، والألفُ بواحدٍ، والدالُ بأربعةٍ، والباءُ الثانيَةُ باثنَيْنِ، والزايُ بسبعةٍ.

وأمَّا العَدَدُ: فعددُ حُرُوفِهِ ثلاثةٌ، وهيَ عددُ شروطِ الإرثِ، وعددُ الأصولِ التي تَعُولُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت