وهوَ قسمانِ: حجبٌ بالأوصافِ، وهيَ الموانعُ السابقةُ، وحجبٌ بالأشخاصِ، وهوَ المرادُ عندَ الإطلاقِ، وهوَ المقصودُ بالترجمةِ.
وهوَ قسمانِ: حجبُ نقصانٍ، وهوَ سبعةُ أنواعٍ ذَكَرْتُهَا في (شرحِ الترتيبِ) .
ومنها الانتقالُ منْ فَرْضٍ إلى فرضٍ أقلَّ منهُ، كحَجْبِ الزوجِ منْ نصفٍ إلى رُبْعٍ، ويُعْلَمُ أكْثَرُها مِمَّا سَبَقَ مِمَّا سَيَأْتِي للمُتَأَمِّلِ.
وحجبُ حِرْمَانٍ، وقدْ سبقَ بَعْضُهُ في العصباتِ، وذكرَ هنا شيئًا منهُ مُقَدِّمًا حجبَ الأصولِ فقالَ:
والجدُّ محجوبٌ عنِ الميراثِ بالأبِ في أحْوَالِهِ الثلاثِ
(والجدُّ محجوبٌ عن الميراثِ بالأبِ) ؛ لأنَّهُ أَدْلَى بهِ.
وقولُهُ: (في أحْوَالِهِ) ؛ أي: الأبِ أو الجدِّ (الثلاثِ) ، يُشِيرُ بهِ إلى الأحوالِ الثلاثةِ التي ذَكَرْتُهَا، من الإرثِ بالفرضِ أوْ بالتعصيبِ، أوْ بِهِمَا.
وتَسْقُطُ الجدَّاتُ منْ كُلِّ جِهَهْ بالأُمِّ فَافْهَمْهُ وقِسْ ما أَشْبَهَهْ
(وتسقطُ الجدَّاتُ منْ كُلِّ جهَةٍ) ؛ أيْ: منْ جهةِ الأُمِّ، أوْ منْ جهةِ الأبِ، (بِالأُمِّ) .
أمَّا التي منْ جهةِ الأُمِّ؛ فلإِدْلائِهَا بها.
وأمَّا التي منْ قِبَلِ الأبِ؛ فلكَوْنِ الأُمِّ أقربَ مَنْ يَرِثُ بالأمومةِ.
(فَافْهَمْهُ) ؛ أيْ: ما ذَكَرْتُهُ لكَ، (وقِسْ ما أشْبَهَهُ) ، فَيَحْجُبُ كُلُّ جَدٍّ قريبٍ كُلَّ جدٍّ أَبْعَدَ منهُ لإدْلائِهِ بهِ، وتَحْجُبُ الجدَّاتُ بَعْضُهُنَّ بعضًا على التفصيلِ السابقِ، ويَحْجُبُ كُلٌّ من الأبِ أو الجدِّ الجَدَّةَ التي تُدْلِي بهِ دُونَ غيرِها.
وهكذا ابنُ الابنِ بالابنِ فلا تَبْغِ عنِ الحُكْمِ الصحيحِ مَعْدِلا
(وهكذا) يسقطُ (ابنُ الابْنِ) وبنتُ الابنِ (بالابْنِ) ، وكذا كُلُّ ابنِ ابنٍ وبنتِ ابنٍ نَازِلَيْنِ بابنِ ابنٍ أَقْرَبَ (فلا تَبْغِ) ؛ أيْ: تَطْلُبْ (عن) هذا (الحكمِ الصحيحِ) المُجْمَعِ عليهِ (مَعْدِلًا) ؛ أيْ: مَيْلًا على حُكْمٍ باطلٍ، بأنْ تُوَرِّثَ ابنَ ابنٍ معَ ابنٍ.
وتسقطُ الإخوةُ بالبَنِينَا وبالأبِ الأَدْنى كَمَا رُوِّينَا
(وتسقطُ الإخوةُ) سواءٌ كانوا أشِقَّاءَ، أوْ لأبٍ، أوْ لأُمٍّ، وسواءٌ كَانُوا ذكورًا، أوْ إناثًا، أوْ خَنَاثَى (بالبَنِينَا) ، والمرادُ: الواحدُ فأكثرُ، كما هوَ معلومٌ، وسيُصَرِّحُ بهِ في بني الابنِ.
(وبالأبِ الأَدْنَى) دونَ الأعلى وهوَ الجدُّ (كما رُوِّينَا) ذلكَ في معنى ما وردَ في القرآنِ العزيزِ؛ فإنَّ الكلالةَ: مَنْ لمْ يُخَلِّفْ وَلَدًا ولا وَالِدًا، وكما رُوِّينَا ما يُؤَدِّي إلى ذلكَ عنْ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في قولِهِ: (( وَكَذَا ابْنُ الابْنِ أَوْلَى مِنَ الإِخْوَةِ ) ).
أوْ كما رُوِّينَا ذلكَ عن الفقهاءِ والفَرَضِيِّينَ وغَيْرِهم؛ فإنَّهُ مُجْمَعٌ عليهِ.
ولمَّا كانَ الابنُ حقيقةً خَاصًّا بابنِ الصُّلْبِ، وكانَ ابنُ الابنِ كالابنِ في حَجْبِ الإخوةِ إِجْمَاعًا، كما صَرَّحَ بذلكَ بقولِهِ:
وبِبَنِي البَنِينَ كيفَ كَانُوا ... سِيَّانِ فيهِ الجمعُ والوُحْدَانُ
(وبِبَنِي البَنِينَ كيفَ كَانُوا) ؛ أيْ: على أيِّ حالٍ كَانُوا، منْ قُرْبٍ أوْ بُعْدٍ.
ولمَّا كانَ من المعلومِ أنَّهُ ليسَ المرادُ ببني البنينَ وكذا بالبنينَ في حجبِ الإخوةِ الجمعَ، بل الواحدُ والجماعةُ في ذلكَ سواءٌ، صَرَّحَ بذلكَ بقولِهِ: (سِيَّانِ) ؛ أيْ: سواءٌ (فيهِ) ؛ أي: الحُكْمُ المذكورُ، وهوَ حجبُ الإخوةِ بهم، (الجَمْعُ) الصادقُ باثْنَيْنِ فما زادَ (وَالوُحْدَانُ) جمعُ واحدٍ؛ فلا تَظُنَّ الجمعَ شَرْطًا.