ولمَّا كانَ الإخوةُ لأُمٍّ يُحْجَبُونَ بمَنْ يُحْجَبُ بهِ الأشِقَّاءُ وزيادةً على ذلكَ صَرَّحَ بالزائدِ بقولِهِ:
ويَفْضُلُ ابنُ الأُمِّ بالإسقاطِ وبالجَدِّ فَافْهَمْهُ على احْتِيَاطِ
وَبالبَنَاتِ وبناتِ الابْنِ جَمْعًا وَوُحْدَانًا فَقُلْ لِي: زِدْنِي
(ويَفْضُلُ ابنُ الأُمِّ) وكذلكَ بنتُ الأُمِّ، وهما الأخُ والأختُ للأُمِّ (بالإسقاطِ) ؛ أي: الحَجْبِ، (بالجَدِّ فَافْهَمْهُ) ؛ أيْ: ذلكَ فهمًا صحيحًا (على احتياطٍ) ويقينٍ، لا على شَكٍّ وتردُّدٍ.
(وبالبَنَاتِ) الواحدةِ فأكثرَ (وبناتِ الابْنِ) كذلكَ، كما صَرَّحَ بهِ بقولِهِ: (جَمْعًا ووُحْدَانًا) من البناتِ وبناتِ الابنِ، (فَقُلْ لي: زِدْنِي) منْ هذا العلمِ المُتَّفَقِ عليهِ ومنْ غَيْرِهِ.
فَتَلَخَّصَ أنَّ الإخوةَ للأُمِّ يُحْجَبُونَ بسِتَّةٍ: بالابنِ، وابنِ الابنِ، والبنتِ، وبنتِ الابنِ، والأبِ، والجَدِّ إجماعًا لآيَةِ الكلالةِ الأُولَى؛ لأنَّ الكلالةَ: مَنْ لَمْ يُخَلِّفْ ولدًا ولا والدًا. وقيلَ فيها غيرُ ذلكَ مِمَّا ذَكَرْتُهُ في (شرحِ الترتيبِ) . لَكِنْ خُصَّ من الكلالةِ الأُمُّ والجَدَّةُ فلا يَحْجُبَانِ ولدَ الأُمِّ بالإجماعِ.
ثمَّ بَنَاتُ الابْنِ يَسْقُطْنَ مَتَى حَازَ البناتُ الثُّلُثَيْنِ يا فَتَى
(ثمَّ بناتُ الابْنِ) الواحدةُ فأكثرُ (يَسْقُطْنَ) (مَتَى حازَ البناتُ الثُّلُثَيْنِ يا فَتَى) ؛ لمفهومِ قولِ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ السابقِ في: بِنْتٍ وبنتِ ابنٍ وأُخْتٍ، وحيثُ قالَ:"للبنتِ النصفُ، ولبنتِ الابنِ السدسُ تكملةَ الثُّلُثَيْنِ"، وأخبرَ أنَّ ذلكَ بقضاءِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
والفتى في الأصلِ: الشابُّ، أو السَّخِيُّ.
إلاَّ إذا عَصَّبَهُنَّ الذَّكَرُ منْ وَلَدِ الابنِ على ما ذَكَرُوا
(إلاَّ إذا عَصَّبَهُنَّ الذَكَرُ منْ ولدِ الابْنِ) وهوَ القريبُ المُبَارَكُ، سواءٌ كانَ في درجةِ بنتِ الابنِ، أوْ أَنْزَلَ منها؛ لاحتياجِها إليهِ. (على مَا ذَكَرُوا) ؛ أي: الفَرَضِيُّونَ، وقَدَّمْتُهُ في بابِ التعصيبِ، خلافًا لابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ حيثُ جعلَ الفاضلَ بعدَ فَرْضِ البناتِ للذَّكَرِ خَاصَّةً، وأَسقطَ بناتِ الابنِ.
تَتِمَّةٌ: ما قُلْنَا في بنتِ الابنِ معَ بِنْتَي الصُّلْبِ يجري في كُلِّ بنتِ ابنٍ نازلةٍ معَ مَنْ يستغرقُ الثُّلُثَيْنِ منْ بناتِ الابنِ العَالِيَاتِ، كبنتِ ابنِ ابنٍ معَ بِنْتَي ابنٍ، وكَبِنْتٍ وبنتِ ابنٍ وبنتِ ابنِ ابنٍ، وكَبِنْتِ ابنٍ، وبنتِ ابنِ ابنٍ وبنتِ ابنِ ابنِ ابنٍ، فلا شَيْءَ للنازلةِ إلاَّ إذا كانَ مَعَها في دَرَجَتِها أوْ أَسْفَلَ منها ابنُ ابنٍ، فَيُعَصِّبُها، كما سَبَقَت الإشارةُ إلى ذلكَ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ومِثْلُهُنَّ الأخواتُ اللاتِي يُدْلِينَ بالقربِ منَ الجِهَاتِ
(ومِثْلُهُنَّ) ؛ أيْ: ومثلُ البناتِ (الأخواتُ اللاتي يُدْلِينَ بالقربِ من الجِهَاتِ) ؛ أيْ: جهاتِ الأبِ والأُمِّ، وهنَّ الأخواتُ الشقيقاتُ.
إذا أَخَذْنَ فَرْضَهُنَّ وَافِيَا أَسْقَطْنَ أولادَ الأبِ البَوَاكِيَا
(إذا أَخَذْنَ فَرْضَهُنَّ وَافِيَا) وهوَ الثُّلُثَانِ، بأنْ كُنَّ اثنتيْنِ فأكثرَ (أَسْقَطْنَ أولادَ الأَبِ) وهنَّ الأخواتُ للأبِ، سواءٌ الواحدةُ والأكثرُ. وفي قولِهِ: (البَوَاكِيَا) إِيمَاءٌ إلى أَنَّهُنَّ لمْ يَحْصُلْ لَهُنَّ إلاَّ البكاءُ على المَيِّتِ فقطْ.
وإنْ يَكُنْ أخٌ لَهُنَّ حَاضِرَا عَصَّبَهُنَّ بَاطِنًا وظَاهِرَا