وليسَ في النساءِ طَرًّا عَصَبَهْ إلاَّ التي مَنَّتْ بعِتْقِ الرَّقَبَهْ
(وليسَ في النساءِ) كُلِّهِنَّ (طَرًّا) بفتحِ الطاءِ؛ أيْ: قَطْعًا، وبِضَمِّهَا؛ أيْ: جميعًا، (عَصَبَهْ) بنَفْسِها، (إلا) الأُنْثَى (التي مَنَّتْ) ؛ أيْ: أَنْعَمَتْ (بعتقِ الرقبَهْ) الرقيقةِ منْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى، فهيَ عصبةٌ للعَتِيقِ، ولِمَن انْتَهَى إليهِ بنسبٍ أوْ ولاءٍ على تفصيلٍ مذكورٍ في الولاءِ، وسيأتي بعْضُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
تَتِمَّاتٌ:
الأُولَى: ابنُ كُلِّ أخٍ لغَيْرِ أُمٍّ كَأَبِيهِ إلاَّ في مسائلَ: لا يَرُدُّونَ الأُمَّ من الثلثِ إلى السدسِ، ولا يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِم، ولا يَرِثُونَ معَ الجدِّ بخلافِ آبائِهِم، وابنُ الأخِ الشقيقِ يَسْقُطُ في المُشَرَّكَةِ، وبالأخِ للأبِ، وبالأختِ شقيقةً كانتْ أوْ لأبٍ، إذا كانتْ عصَبَةً معَ الغيرِ. ولا يَحْجُبُ الأخُ للأبِ بخلافِ أَبِيهِ. وابنُ الأخِ للأبِ يَسْقُطُ بابنِ الأخِ الشقيقِ بخلافِ أَبِيهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
الثانيَةُ: الورثةُ أربعةُ أقسامٍ: قِسْمٌ يَرِثُ بالفرضِ وحدَهُ، من الجهةِ التي ينتمي بها، وهوَ سبعةٌ: الأُمُّ، ووَلَدَاهَا، والجَدَّتَانِ، والزَّوْجَانِ.
وقسمٌ يَرِثُ بالتعصيبِ وحْدَهُ كذلكَ، وهمْ جميعُ العصبةِ بالنفسِ، غيرَ الأبِ والجدِّ.
وقسمٌ يَرِثُ بالفرضِ مَرَّةً، وبالتعصيبِ أُخْرَى، ولا يَجْمَعُ بينَهُما، وهنَّ ذواتُ النصفِ والثُّلُثَيْنِ كما سَلَفَ.
وقسمٌ يَرِثُ بالفرضِ مَرَّةً، وبالتعصيبِ مَرَّةً، ويَجْمَعُ بينَهُما مَرَّةً وهوَ الأبُ والجدُّ؛ فإنَّ كُلاًّ منهما يَرِثُ السدسَ معَ ابنٍ أو ابنِ ابنٍ، وحيثُ بَقِيَ بعدَ الفروضِ قدرُ السدسِ أوْ دونَ السدسِ أوْ لمْ يَفْضُلْ شيءٌ.
ويرثُ بالتعصيبِ إذا خلا عن الفرعِ الوارثِ منْ ذكرٍ أوْ أُنْثَى. ويجمعُ بينَ الفرضِ والتعصيبِ إذا كانَ معهُ أُنْثَى من الفروعِ، وفَضَلَ بعدَ الفروضِ أكثرُ مِن السدسِ، وسَبَقَت الإشارةُ إلى ذلكَ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
الثالثةُ: قدْ يَجْتَمِعُ في الشخصِ جِهَتَا تعصيبٍ، كابنٍ هوَ ابنُ ابنِ عمٍّ، وكأخٍ هوَ مُعْتِقٌ، فيرثُ بأَقْوَاهُما، والأقوى معلومٌ من القاعدتَيْنِ السابقتَيْنِ في العصباتِ.
وقدْ يَجْتَمِعُ في الشخصِ جِهَتَا فرضٍ، ولا يكونُ ذلكَ إِلاَّ في نكاحِ المجوسِ، وفي وَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَيَرِثُ بأَقْوَاهِمَا لا بِهِمَا على الأرجحِ. والقُوَّةُ بأحدِ أُمُورٍ ثلاثةٍ:
الأوَّلُ: أنْ تَحْجُبَ إحدَاهُما الأخرى، كَبِنْتٍ هيَ أُخْتٌ منْ أُمٍّ، كأنْ يَطَأَ مجُوسِيٌّ أُمَّهُ فتَلِدُ بِنْتًا ثمَّ يموتُ عنها فَتَرِثُ بالبِنْتِيَّةِ. الثاني: كَأَنْ تكونَ إحدَاهُما لا تَحْجُبُ، كَأُمٍّ أوْ بنتٍ هيَ أُخْتٌ منْ أَبٍ، كأَنْ يَطَأَ مجوسيٌّ بِنْتَهُ فتلدُ بِنْتًا ثمَّ تموتُ الصُّغْرَى عن الكُبْرَى فَتَرِثُها بالأمومةِ، أوْ عَكْسُهُ فَتَرِثُها بالبِنْتِيَّةِ.
الثالثُ: أنْ تكونَ إحدَاهُما أقلَّ حَجْبًا، كجَدَّةٍ أُمِّ أُمٍّ هيَ أُخْتٌ منْ أَبٍ، كأنْ يَطَأَ مجوسيٌّ بِنْتَهُ فتلدُ بِنْتًا، ثمَّ تموتُ، يَطَأُ الثانيَةَ فتلدُ بِنْتًا، ثمَّ السُّفْلَى عن العُلْيَا بعدَ موتِ الوُسْطَى والأبِ، فَتَرِثُها بالجُدُودَةِ دونَ الأُخْتِيَّةِ، فلوْ كانت الجهةُ القَوِيَّةُ محجوبةً وَرِثَتْ بالضعيفةِ، كأنْ تموتَ السُّفْلَى في المثالِ الأخيرِ عن الوُسْطَى، والعليا بالأُخْتِيَّةِ، والوُسْطَى بالأُمُومَةِ.
وقدْ يجتمعُ في الشخصِ جِهَتَا فرضٍ وتعصيبٍ، كابنِ عمٍّ هوَ أخٌ لأُمٍّ أوْ زَوْجٌ، فَيَرِثُ بهما حيثُ أَمْكَنَ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ عن العصباتِ أَرْدَفَ ذلكَ ببابِ الحَجْبِ معَ أنَّ بَعْضَهُ سبقَ في العصباتِ، فقالَ:
(بَابُ الحَجْبِ)
وهوَ لُغَةً: المنعُ.
واصطلاحًا: منعُ مَنْ قامَ بهِ سببُ الإرثِ من الإرثِ بالكُلِّيَّةِ، أوْ مِنْ أَوْفَرِ حَظَّيْهِ.