فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 68

وإنَّمَا أَخَّرَ الثُّلُثَيْنِ عن الثلثِ والسدسِ، مُخَالِفًا لغَيْرِهِ ومُخَالِفًا لِمَا سَيَذْكُرُهُ عنْ ذِكْرِ أصحابِ الفروضِ؛ لضيقِ النظمِ، ولأنَّهُ كَسْرٌ مُكَرَّرٌ، وما تَقَدَّمَهُ كسورٌ مُفْرَدَةٌ.

ثمَّ رَغَّبَ في الحفظِ بقولِهِ: (فَاحْفَظْ) أَيُّها الناظرُ في هذا الكتابِ ما ذَكَرْتُهُ لكَ وما لمْ أَذْكُرْهُ منْ هذا العلمِ وغَيْرِهِ؛ فإنَّ حذفَ المعمولِ يُؤْذِنُ بالعمومِ. (فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ) ؛ أيْ: مُقَدَّمٌ على غَيْرِهِ، خُصُوصًا إن انْضَمَّ إلى حِفْظِهِ فَهْمُ المحفوظِ، بلْ رُبَّما يُدَّعَى أنَّ الحفظَ بغيرِ فهمٍ لا عبرةَ بهِ. وينبغي تقييدُ العلمِ بالكتابةِ أيضًا؛ لِمَا وردَ في معنى ذلكَ.

إذا عَرَفْتَ ذلكَ وأَرَدْتَ معرفةَ أصحابِ هذهِ الفروضِ:

(بابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَ)

والنصفُ فَرْضُ خمسةٍ أفرادِ الزَّوْجُ والأُنْثَى منَ الأَوْلادِ

(والنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ أفرادِ) ؛ أيْ: كُلُّ واحدٍ منهم مُنْفَرِدٌ. أَحَدُهم: (الزَّوْجُ) عندَ عدمِ الفرعِ الوارثِ بالإجماعِ، ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى؛ لقولِهِ تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} . وإنَّما لمْ يَذْكُر اشتراطَ عدمِ الفرعِ في إرثِ الزوجِ النصفَ؛ للعلمِ بهِ منْ مفهومِ ما سيأتي في إِرْثِهِ الرُّبْعُ. (و) الثاني: (الأُنْثَى) الواحدةُ (من الأولادِ) ، وهيَ البنتُ عندَ انفرَادِها وهوَ أَخُوها كما سَيَذْكُرُهُ؛ لقولِهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ} .

وبِنْتُ الابنِ عندَ فَقْدِ البنتِ والأُخْتُ في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِي

(و) الثالثُ: (بنتُ الابْنِ) الواحدةِ (عندَ فَقْدِ البنْتِ) فأكثرَ، وفقدِ الابنِ أيضًا. وعندَ انفرَادِها عنْ مُعَصِّبٍ لها، منْ أخٍ أو ابنِ عمٍّ إِجْمَاعًا، قِيَاسًا على بنتِ الصُّلْبِ؛ لأنَّ ولدَ الولدِ كالوَلَدِ إرثًا، وحَجْبًا الذَّكَرُ كالذَّكَرِ، والأُنْثَى كالأُنْثَى.

(و) الرابعُ: (الأُخْتُ) الواحدةُ الشقيقةُ، عندَ انفرَادِها عنْ مُعَصِّبٍ لها، مِنْ أخٍ شقيقٍ، أوْ جَدٍّ، بلْ وعن الأولادِ، وأَوْلادُهُم الذكورُ والإناثُ، وعن الأبِ (في مَذْهَبِ كُلِّ مُفْتِي) ؛ أيْ: مُجْتَهِدٍ؛ لأنَّ ذلكَ مُجْمَعٌ عليهِ. وأَصْلُ المَذْهَبِ: مكانُ الذَّهَابِ، ثمَّ أُطْلِقَ على ما ذَهَبَ إليهِ المجتهدُ وَأَصْحَابُهُ من الأحكامِ في المسائلِ إِطْلاقًا مَجَازِيًّا.

(وهكذا) وهيَ الخامسةُ. وفي بعضِ النُّسَخِ: (وبَعْدَهَا الأُخْتُ) الواحدةُ (التي من الأَبِ) عندَ انفرادِها عنْ مُعَصِّبٍ لها، منْ أخٍ لأبٍ أوْ جَدٍّ، وعنْ مَنْ شَرَطْنَا فَقْدَهُ في الشقيقةِ، وعن الأَشِقَّاءِ منْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى. فقولُهُ: (عندَ انفرَادِهِنَّ) ؛ أيْ: عندَ انفرادِ كُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ (عنْ مُعَصِّبٍ) مِمَّنْ ذَكَرْتُهُ في كُلِّ واحدةٍ.

والأصلُ في إِرْثِ كُلٍّ من الأُخْتَيْنِ النصفَ قبلَ الإجماعِ، قولُهُ تَعَالَى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} ؛ لأنَّهُم أَجْمَعُوا على أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الإخوةِ للأبوَيْنِ، والإخوةِ للأبِ دُونَ الإخوةِ للأُمِّ.

ثمَّ اعْلَمْ أنَّ الذي عُلِمَ منْ كلامِ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ هوَ اشتراطُ فَقْدِ المُعَصِّبِ لكلِّ واحدةٍ من الأربعِ، وأمَّا ما ذَكَرْتُهُ غيرَ ذلكَ فَإِنَّمَا تَرَكَهُ كَغَيْرِهِ من المُصَنِّفِينَ؛ اكتفاءً بذِكْرِهِ فيما سَيَأْتِي، ولوْ ذَكَرُوا جميعَ ما يُحْتَاجُ إليهِ في جميعِ الفروضِ لأَدَّى إلى التَّكْرَارِ والتطويلِ.

(بابُ الرُّبْعِ)

والرُّبْعُ فَرْضُ الزوجِ إنْ كانَ مَعَهْ مِنْ وَلَدِ الزوجةِ مَنْ قدْ مَنَعَهْ

(والرُّبْعُ) فرضُ اثْنَيْنِ. ذكرَ الأَوَّلَ منهما بقولِهِ: (فَرْضُ الزوجِ إنْ كانَ مَعَهُ منْ وَلَدِ الزوجةِ مَنْ قدْ مَنَعَهُ) عن النِّصْفِ، ورَدَّهُ للرُّبْعِ، وهوَ الابنُ والبنتُ، سَوَاءٌ كانَ منهُ أوْ منْ غَيْرِهِ؛ لقولِهِ تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} .

وذكرَ الثانيَ بقولِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت