(و) السابعةُ (الأختُ منْ أيِّ الجهاتِ كانَتْ) ؛ أيْ: سَوَاءٌ كانتْ شقيقةً، أوْ لأبٍ، أوْ لأُمٍّ.
(فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ) بالاختصارِ (بَانَتْ) ؛ أيْ: ظَهَرَتْ. وأمَّا عِدَّتُهُنَّ بالبسطِ فَعَشْرٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأُمُّ، والجَدَّةُ منْ قِبَلِهَا، والجَدَّةُ منْ قِبَلِ الأبِ، والأُخْتُ الشقيقةُ، والأختُ للأبِ، والأختُ للأُمِّ، والزوجةُ، والمُعْتِقَةُ.
فائدةٌ: إذا انْفَرَدَ واحدٌ من الذكورِ وَرِثَ جميعَ المالِ إلاَّ الزَّوْجَ والأخَ للأُمِّ. وكلُّ مَن انْفَرَدَتْ من النساءِ لا تَحُوزُ جميعَ المالِ إلاَّ المُعْتِقَةَ. ومَنْ يقولُ من العلماءِ بالرَّدِّ يقولُ: كُلُّ مَن انْفَرَدَ من الرجالِ يَحُوزُ جميعَ المالِ إلاَّ الزَّوْجَ فقطْ. وكُلُّ مَن انْفَرَدَتْ من النساءِ تَحُوزُ جميعَ المالِ إلاَّ الزوجةَ. وإذا اجتمعَ كلُّ الرجالِ وَرِثَ منهم ثلاثةٌ: الابنُ، والأبُ، والزوجُ. وإذا اجتمعَ كلُّ النساءِ وَرِثَ منهنَّ خمسٌ: البنتُ، وبنتُ الابنِ، والأُمُّ، والزوجةُ، والأختُ الشقيقةُ.
أوْ مُمْكِنٌ الجمعُ من الصِّنْفَيْنِ، وَرِثَ الأَبَوَانِ، والولدانِ، وأحدُ الزَّوْجَيْنِ، وسقطَ مَنْ عَدَا مَنْ ذُكِرَ كما سَتَعْرِفُهُ في (الحَجْبِ) ، واللَّهُ أَعْلَمُ.
ولمَّا أنْهَى الكلامَ على الورثةِ من الذكورِ والإناثِ، شَرَعَ يُبَيِّنُ ما يَرِثُ كُلُّ واحدٍ منهم، مُقَدِّمًا الإرثَ بالفرضِ؛ لِتَقَدُّمِهِ على التعصيبِ اعتبارًا، وإنْ كانَ الإرثُ بالتعصيبِ أَقْوَى، فقالَ:
(بابُ الفروضِ المُقَدَّرَةِ)
أي: المُقَدَّرَةِ (في كتابِ اللَّهِ تعالى) ، والثابتِ بالاجتهادِ، ومُسْتَحِقِّيهَا.
والفُرُوضُ: جمعُ فَرْضٍ، وهوَ في اللغةِ: يُقَالُ لِمَعَانٍ أَصْلُهَا: الحَزُّ والقَطْعُ، ومنها التقديرُ. وفي الاصطلاحِ: النصيبُ المُقَدَّرُ شَرْعًا لوَارِثٍ خاصٍّ، الذي لا يُزَادُ إلاَّ بالرَّدِّ، ولا يَنْقُصُ إلاَّ بالعَوْلِ. وقَدَّمَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ على ذِكْرِ الفروضِ تقسيمَ الإرثِ إلى الفَرْضِ والتعصيبِ، فقالَ:
وَاعْلَمْ بأنَّ الإرثَ نَوْعَانِ هُمَا فَرْضٌ وتَعْصِيبٌ على ما قُسِمَا
(وَاعْلَمْ) أَيُّهَا النَّاظِرُ في هذا الكتابِ (بأنَّ الإرثَ نوعانِ) لا ثالثَ لَهُما، (هُمَا) ؛ أي: النوعانِ: (فرْضٌ) ؛ أيْ: إرثٌ بهِ، وتَقَدَّمَ معناهُ آنِفًا. (وتَعْصِيبٌ) ؛ أيْ: إرثٌ بهِ، وسيأتي تَعْرِيفُهُ، (على ما قُسِمَا) ؛ أيْ: بهذا التقسيمِ، والمرادُ أنَّهُ لا يَخْلُو منهما؛ لِمَا سَيَأْتِي أنَّهُ قدْ يَجْتَمِعُ الإرثُ بِهِمَا. والإرثُ بذلكَ الاعتبارِ يَكُونُ أربعةَ أقسامٍ كما سَأَذْكُرُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
فالفرضُ في نصِّ الكتابِ سِتَّهْ لا فَرْضَ في الإِرْثِ سِوَاهَا الْبَتَّهْ
(فالفرضُ في نصِّ الكتابِ) ؛ أي: القرآنِ العزيزِ (سِتَّةٌ) ، والسابعُ ثبتَ بالاجتهادِ. (لا فَرْضَ في الإرْثِ) في القرآنِ (سِوَاهَا) ؛ أي: الفروضِ السِّتَّةِ، (البَتَّةَ) ؛ أيْ: قَطْعًا. والبَتُّ: القَطْعُ. أمَّا السابعُ الذي هوَ ثُلُثُ البَاقِي فخرجَ بقَوْلِنَا: بنصِّ القرآنِ.
نِصْفٌ ورُبْعٌ ثمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ والثُّلْثُ والسُّدْسُ بنصِّ الشرْعِ
والفروضُ السِّتَّةُ؛ أَحَدُها: (نِصْفٌ) ، ثانيها: (رُبْعٌ) ، وهوَ نصفُ النصفِ، (ثمَّ نِصْفُ الرُّبْعِ) وهوَ الثُّمُنُ، وهوَ ثَالِثُهَا، (و) رَابِعُها: (الثُّلُثُ و) خَامِسُها: (السُّدُسُ بنصِّ الشرْعِ) في القرآنِ العظيمِ، (و) سادِسُها: (الثلثانِ وهُمَا) ؛ أي: الثُّلُثَانِ (التَّمَامُ) للفروضِ السِّتَّةِ.
والثُّلُثَانِ وَهُمَا التَّمَامُ ... فَاحْفَظْ فَكُلُّ حَافِظٍ إِمَامُ
ويُقَالُ بعبارةٍ أُخْرَى: النصفُ، والثلثانِ، ونِصْفُهُما، ونصفُ نِصْفِهِما. ويُقَالُ غيرُ ذلكَ من العباراتِ التي أَخْصَرُها: الرُّبْعُ، والثلثُ، ونصفُ كُلٍّ منهما، وضِعْفُهُ.