والخبرُ وإنْ كانَ في الأصلِ مُحْتَمِلًا للكذبِ لكنَّ أخبارَ البَارِي تعالى، وأخبارَ الرُّسُلِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، مقطوعٌ بصِحَّتِهِمَا. وكذا ما أُجْمِعَ عليهِ أوْ تَوَاتَرَ.
والعَمُّ وابنُ العَمِّ مِنْ أَبِيهِ فَاشْكُرْ لِذِي الإِيجَازِ والتَّنْبِيهِ
(و) السابعُ (و) الثامنُ (العمُّ وابنُ العمِّ منْ أَبِيهِ) ؛ أي: المَيِّتِ. والمرادُ عَمُّ المَيِّتِ، أَخُو أَبِيهِ شَقِيقُهُ، وعَمُّهُ أَخُو أبيهِ لأبيهِ، وَابْنَاهُما، وخرجَ بذلكَ العمُّ للأُمِّ وبَنُوهُ، (فَاشْكُرْ لِذِي) ؛ أيْ: صاحبِ، (الإيجازِ) ؛ أي: الاختصارِ، (والتَّنْبِيهِ) ؛ أي: الإيقاظِ؛ فإنَّهُ يُنَبِّهُكَ على هؤلاءِ الورثةِ بعبارةٍ مختصرةٍ. وسيأتي في مَعْنَى ذلكَ أحاديثُ شريفةٌ عندَ قَوْلِهِ: (وَاشْكُرْ نَاظِمَهُ) ، فجزاهُ اللَّهُ خيرًا ورَحِمَهُ رحمةً واسعةً.
والزَّوْجُ والمُعْتِقُ ذُو الوَلاءِ فَجُمْلَةُ الذكورِ هَؤُلاءِ
(و) التاسعُ (الزوجُ و) العاشرُ (المُعْتِقُ) . ولَمَّا كانَ المرادُ بهِ المُعْتِقَ وعَصَبَتَهُ وصَفَهُ بقولِهِ: (ذُو) ؛ أيْ: صَاحبُ (الْوَلاءِ) من المُعْتِقِ وعَصَبَتِهِ المُتَعَصِّبِينَ بأَنْفُسِهِم.
(فجملةُ الذُّكُورِ) المُجْمَعِ على إِرْثِهِمْ (هؤلاءِ) العَشَرَةُ باختصارٍ. وأمَّا بالبَسْطِ فخمسةَ عشرَ: الابنُ، وابْنُهُ وإنْ نَزَلَ، والأبُ، والجَدُّ أَبُوهُ وإنْ عَلا، والأخُ الشقيقُ، والأخُ للأبِ، والأخُ للأُمِّ، وابنُ الأخِ الشقيقِ، وابنُ الأخِ للأبِ، والعمُّ الشقيقُ، والعمُّ للأبِ، وابنُ العمِّ الشقيقِ، وابنُ العمِّ للأبِ، والزوجُ، وذُو الوَلاءِ.
ومَنْ عَدَا هؤلاءِ من الذكورِ فَمِنْ ذَوِي الأرحامِ، كابنِ البنتِ، وأَبِي الأُمِّ، وابنِ الأخِ للأُمِّ، والعمِّ للأُمِّ، وابْنِهِ، والخَالِ، ونَحْوِهِم.
ولَمَّا أَنْهَى الكلامَ على الذكورِ المُجْمَعِ على إِرْثِهِم شَرَعَ بِذِكْرِ النساءِ المُجْمَعِ على إِرْثِهِنَّ، فقالَ:
(بابُ الوَارِثَاتِ من النِّسَاءِ)
والوارثاتُ منَ النساءِ سَبْعُ لمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشَّرْعُ
(والوارثاتُ من النساءِ) بالاختصارِ (سبعٌ لمْ يُعْطِ أُنْثَى غَيْرَهُنَّ الشرْعُ) ؛ أيْ: عطاءً مُجْمعًا عليهِ؛ فَإِنَّ ذَوِي الأرحامِ من الذكورِ والإناثِ في إِرْثِهم خلافٌ سَنَذْكُرُهُ في آخرِ الكتابِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ وأُمٌّ مُشْفِقَهْ وزَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ ومُعْتِقَهْ
فالأُولَى من النساءِ السبعُ (بنْتٌ) ، (و) الثانيَةُ (بنتُ ابْنٍ) وإنْ نزلَ أَبُوها بمحضِ الذكورِ، (و) الثالثةُ (أُمٌّ مُشْفِقَةٌ) من الشفقةِ على الشَّيْءِ وخِفْتُ عليهِ، والاسمُ منهُ: الشَّفَقَةُ، والأُمُّ منْ شَأْنِهَا ذلكَ. (و) الرابعةُ (زَوْجَةٌ) بإثباتِ الهاءِ، وهوَ الأَوْلَى في الفرائضِ؛ للتَّمْيِيزِ، وإنْ كانَ الأفصحُ والأشهرُ تَرْكَهَا. (و) الخامسةُ (جَدَّةٌ) منْ جهةِ الأُمِّ، أوْ مِنْ جهةِ الأبِ على تفصيلٍ، وهوَ: أنَّ أُمَّ الأُمِّ وأُمَّهَاتِها المُدْلِيَاتِ بإناثٍ خُلَّصٍ، وأُمَّ الأبِ وأُمَّهَاتِها المُدْلِيَاتِ بإناثٍ خُلَّصٍ مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا. فإنْ أَدْلَت الجَدَّةُ بالجَدِّ، كَأُمِّ أبي الأبِ فلا تَرِثُ عندَ المالكيَّةِ، وتَرِثُ عندَ الحَنابِلَةِ. وإنْ أَدْلَتْ بأبي الجَدِّ، كَأُمِّ أبي أبي الأبِ فلا تَرِثُ عندَ الحنابلةِ.
وأمَّا مَذْهَبُنَا ومذهبُ الحَنَفِيَّةِ فَيَرِثُ جميعُ مَنْ ذَكَرْنَا، وكذا كلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِجَدٍّ وارثٍ، وأمَّا الجَدَّةُ التي تُدْلِي بذَكَرٍ بينَ أُنْثَيَيْنِ -ويُعَبَّرُ عنها بالجَدَّةِ المُدْلِيَةِ بذَكَرٍ غيرِ وَارِثٍ- فهيَ منْ ذَوِي الأرحامِ باتِّفاقِ الأئِمَّةِ الأربعةِ. وستأتي في كلامِ المُصَنِّفِ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
(و) السادسةُ (مُعْتِقَةٌ) ، وكذا عَصَبَتُهَا المُتَعَصِّبُونَ بأَنْفُسِهم كما سيأتي.
والأُخْتُ منْ أيِّ الجهاتِ كَانَتْ فَهَذِهِ عِدَّتُهُنَّ بَانَتْ