فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 68

وقالَ أبو حنيفةَ ومَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ كانَ الولدُ حَيًّا حينَ التكذيبِ ثبتَ نَسَبُهُ، وكذا إنْ ماتَ وخَلَّفَ ولدًا أوْ أَخًا وُلِدَ مَعَهُ. وتنقضي القسمةُ فيهما للحاجةِ الداعيَةِ إلى ثبوتِ نسبِ وَلَدِهِ أو الأخِ الموجودِ من النَّافِي، وإلاَّ فلا ثُبُوتَ ولا إِرْثَ؛ لأنَّهُ لا حاجةَ إلى ثبوتِ النسبِ إذًا.

وَاعْلَمْ أنَّهُ لا يَخْتَصُّ الاسْتِلْحَاقُ بالنافي، بلْ لو اسْتَلْحَقَ الوارثُ بعدَ موتِ النافي لِحَقِّهِ، كما لو اسْتَلْحَقَهُ المُوَرِّثُ.

قالَ ابنُ الهائمِ: قالَ الرَّافِعِيُّ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تعالى- في كتابِ الإقرارِ: وبهذا قَطَعَ مُعْظَمُ العِرَاقِيِّينَ، انْتَهَى واللَّهُ أعلمُ.

(بابُ الوَارِثِينَ من الرِّجَالِ)

بابُ الوارثينَ إجماعًا بالأسبابِ الثلاثةِ من الرجالِ والنساءِ.

والوارثونَ من الرجالِ عَشَرَهْ أَسْمَاؤُهُم معروفةٌ مُشْتَهِرَهْ

(والوارثونَ من الرجالِ) بالاختصارِ إِجْمَاعًا (عَشَرَةٌ أَسْمَاؤُهُمْ مَعْرُوفَةٌ) ؛ أيْ: معلومةٌ (مُشْتَهِرَةٌ) عندَ الفَرَضِيِّينَ.

فائدةٌ: قالَ الشيخُ سعدُ الدِّينِ التَّفْتَازَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في (شرحِ العقائِدِ) : إنَّهُ -أي: النَّسَفِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ- حَاوَلَ التنبيهَ على أنَّ مُرَادَنَا بالعلمِ والمعرفةِ واحدٌ، كما اصطلحَ عليهِ البعضُ منْ تخصيصِ العلمِ بالمُرَكَّبَاتِ أو الكُلِّيَّاتِ، والمعرفةِ بالبَسَائِطِ والجُزْئِيَّاتِ، انتهى، واللَّهُ أعلمُ.

الابنُ وابنُ الابنِ مَهْمَا نَزَلا والأبُ والجَدُّ لهُ وإنْ عَلا

إذا تَقَرَّرَ ذلكَ فالأَوَّلُ من العَشَرَةِ (الابنُ وَ) الثاني (ابنُ الابنِ مهما نَزَلا) بدرجةٍ، أوْ درجاتٍ بمحضِ الذكورِ. فخرجَ بذلكَ ابنُ بنتِ الابنِ ونَحْوُهُ منْ كلِّ مَنْ في نِسْبَتِهِ للمَيِّتِ أُنْثَى، (و) الثالثُ (الأبُ و) الرابعُ (الجَدُّ لَهُ) ؛ أي: الأَبِ؛ أيْ: من الأبِ؛ أيْ: منْ جِهَتِهِ. وخرجَ بهِ الجَدُّ منْ جهةِ الأُمِّ كأبي الأُمِّ.

وقولُهُ: (وَإِنْ عَلا) ؛ أيْ: بمحضِ الذُّكُورِ كَأَبِي أَبِي أبٍ، وأَبِيهِ، وهكذا. وخرجَ بذلكَ كلُّ جَدٍّ أَدْلَى بأُنْثَى وإنْ وَرِثَتْ.

وما قَرَّرْتُهُ منْ جَعْلِ الضميرِ في قَوْلِهِ (لَهُ) عائدًا إلى الأبِ أَوْلَى منْ عَوْدَتِهِ إلى المَيِّتِ؛ لوجْهَيْنِ:

أَحَدُهما: أنَّ فيهِ عودَ الضميرِ إلى مذكورٍ في اللفظِ.

الثاني: أنَّهُ لوْ عادَ للمَيِّتِ لمْ يَخْرُجْ بهِ الجَدُّ أبو الأُمِّ، إلاَّ أنْ يُقَالَ: الجَدُّ أبو الأُمِّ ليسَ جَدًّا حَقِيقَةً.

والأَخُ منْ أيِّ الجِهَاتِ كَانَا قدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بهِ القُرْآنَا

(و) الخامسُ (الأخُ منْ أيِّ الجهاتِ كَانَا) ؛ أيْ: سواءٌ كانَ منْ جهةِ الأبِ فقطْ، أوْ منْ جهةِ الأُمِّ فقطْ، أوْ منْ جِهَتِهِمَا معًا، وهوَ الأخُ الشقيقُ (قدْ أنزلَ اللَّهُ بهِ القُرْآنَا) . أمَّا الأخُ للأُمِّ ففي قَوْلِهِ تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} ؛ أيْ: منْ أُمٍّ، كما قُرِئَ بهِ في الشَّوَاذِّ. وأمَّا الأخُ للأَبَوَيْنِ والأخُ للأبِ ففي قَوْلِهِ تعالى في آخِرِ سورةِ النساءِ: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} .

وابنُ الأخِ المُدْلِي إليهِ بالأبِ فَاسْمَعْ مَقَالًا لَيْسَ بالمُكَذَّبِ

(و) السادسُ (ابنُ الأخِ المُدْلِي إليْهِ) ؛ أي: المَيِّتِ، المعلومِ من المَقَامِ، (بالأَبِ) وحْدَهُ، وهوَ ابنُ الأخِ للأبِ، أوْ معَ الإِدْلاءِ بالأُمِّ أيضًا، وهوَ ابنُ الأخِ من الأَبَوَيْنِ. وخرجَ بذلكَ المُدْلِي بالأُمِّ وحْدَها، وهوَ ابنُ الأخِ من الأُمِّ. (فَاسْمَعْ) سماعَ تَدَبُّرٍ وتَفَهُّمٍ وإِذْعَانٍ (مَقَالًا) ؛ أَيْ: قولًا صادقًا، (ليسَ بالمُكَذَّبِ) ؛ لأنَّهُ مُجْمَعٌ عليهِ؛ لِوُرُودِهِ في القرآنِ العظيمِ والأخبارِ الصحيحةِ أوْ غيرِ ذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت