الصفحة 8 من 44

الحديثُ الرابعُ

عنْ أَبي عَبْدِ الرَّحمنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: (( إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلَهَا ) ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (1) .

(1) ترجمةُ الصحَابيِّ رَاوِي الحديثِ:

عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ، الهُذَلِيُّ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَدِيمًا، وَهَاجَرَ هِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وغيرَها، وكانَ صاحبَ الوِسَادَةِ والنَّعْلَيْنِ والسِّوَاكِ، وكَثِيرَ الدُّخُولِ عَليهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ طَرِيقًا بهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ماتَ بالمدينةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أو ثلَاثٍ وثَلاثِينَ، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ماتَ بالكوفةِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ.

[الشرحُ] :

قالَ [أَبُو عَبدِ الرَّحمنِ] : (حدَّثَنَا رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وهوَ الصَّادقُ) في جَميعِ مَا يَقُولُ، (المَصْدُوقُ) فيمَا يُوحَى إليهِ؛ لأنَّهُ مِن اللَّهِ، ومَا يَكونُ مِنْهُ لا يكونُ إلَّا صِدْقًا، (( إِنَّ أَحَدَكُمْ ) )يا بَنِي آدمَ (يُجْمَعُ) يَبْقَى مَادَّةً، (( خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ) )أَيْ: مَنِيًّا.

رُوِيَ عنِ ابنِ مسعودٍ (رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ) : أنَّ النُّطْفةَ إذا وَقَعَتْ في الرَّحِمِ، فَأَرَادَ اللَّهُ تعَالى أَنْ يَخلُقَ مِنهَا بَشَرًا، طَارَتْ في بَشَرَةِ المرأةِ، تَحْتَ كلِّ ظُفْرٍ وَشَعْرَةٍ، فَتَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يومًا، ثمَّ تَنْحَدِرُ في الرَّحِمِ.

(( ثُمَّ يَكُونُ ) )بالتَّدْرِيجِ أو بِدُونِهِ (( عَلَقَةً ) )قِطْعَةَ دمٍ جامدةً (( مِثْلَ ذَلِكَ ) )الَّذِي هُوَ أَرْبعونَ يَوْمًا (( ثُمَّ يكونُ مُضْغَةً ) )قِطْعَةً، أَيْ: قِطْعَةَ لحمٍ قَدْرَ مَا يُمْضَغُ [فِي] الزَّمَنِ المذكُورِ، وفِيهَا أَوْ بعدَهَا، يُصَوِّرُهَا بِأَيِّ صورةٍ شَاءَ، (( ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ المَلَكَ ) )المُوَكَّلَ بالرَّحمِ (( فَيَنْفُخُ فيهِ الرُّوحَ ) )، فَيَصِيرُ حَيًّا، بعدَ أَنْ كانَ جَمَادًا، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت