الصفحة 36 من 44

(1) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحَدِيثِ: (تَقَدَّمَتْ في الحديثِ التَّاسعَ عَشَرَ)

الشَّرْحُ:

(عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ) : (( لَوْ يُعْطَى النَّاسُ ) )بِنَاءُ الفِعْلِ للمفعولِ، أَيْ: لَوْ يُقْضَى وَيُحْكَمُ لَهُمْ بِدَعْوَاهُمْ فَقَطْ (( لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ ) )كَذِبًا لِمَا خُلِقُوا عَلَى الطُّغْيَانِ وَالفَسَادِ وَالْعَدَاوةِ، وَتَرَتَّبَ على ذلكَ فَسَادٌ كَبِيرٌ.

(( لَكِنِ الْبَيِّنَةُ ) )الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا (( علَى المُدَّعِي ) )فإنْ أَقَامَهَا قُضِيَ لَهُ، (( وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ) )الدَّعْوَى، وهُوَ المُدَّعَى عليهِ، إذَا عَجَزَ المُدَّعِي عَنِ البَيِّنَةِ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَليهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَقَدْ خَلَّصَ ذِمَّتَهُ، وإلَّا لَزِمَهُ مَا يَدَّعِيهِ المُدَّعِي.

وفي شَرْعِ الحُكْمِ هكذا فَوَائدُ عَلِيَّةٌ وَمَحَاسِنُ جَلِيَّةٌ.

الحديثُ الرابعُ والثلاثونَ

عَنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1) .

(1) تَرْجَمَةُ الصَّحابيِّ رَاوِي الحدِيثِ: (تَقَدَّمَتْ في الحديثِ الثَّاني والثلاثِينَ)

الشَّرحُ:

عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عنهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقُولُ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ ) )يا مَعْشَرَ المُكَلَّفِينَ (( مُنْكَرًا ) ): شَيْئًا أَنْكَرَهُ الشَّرْعُ وَمَنَعَ عنهُ، وَمَعْرِفَةُ المُنْكَرِ وَمَرَاتِبِهِ وَمَرَاتِبِ الإِنْكَارِ عَنْهُ يَحْتَاجُ إلى عِلْمٍ كثيرٍ.

(( فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ) )إنْ كانَ مِمَّا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ باليدِ؛ غَيْرَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَقِيَامًا بِحَقِّهِ، (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ) )إِنْكَارَهُ بِلِسَانِهِ لِعَجْزِهِ، (( فَبِقَلْبِهِ ) )فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ، وَلْيَكْرَهْهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ حيثُ إنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ رَبِّ الْأَرْبَابِ، (( وَذَلِكَ ) )الرَّجُلُ الذي لا يَقْدِرُ إلَّا على الإنْكَارِ بالقَلْبِ، (( أَضْعَفُ ) )أَهْلِ (( الإيمانِ ) )إِيمَانًا، حيثُ لَمْ يُمَكِّنْهُ رَبُّهُ مِنْ وَظَائِفِ أَرْبَابِ الْكَمَالِ.

وقَدْ زِيدَ في بعضِ الرِّوَايَاتِ: (( وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ) ).

وَلَا يَتَأَتَّى الإنكارُ كَمَا يَنْبَغِي إلَّا مِمَّنْ عَرَفَ اللَّهَ حَقَّ المَعْرِفَةِ، وَعَلِمَ حَقَّهُ الجَلِيلَ وَأَحَبَّهُ مِنْ صَمِيمِ قَلْبِهِ، وَرَأَى أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِهِ، وَلَمْ يُبَالِ بِمَا سِوَاهُ، فَهَذَا الَّذِي إذَا رَأَى مَحْبُوبَهُ يُعْصَى وَيُخَالَفُ حُكْمُهُ، يَقُومُ غَيْرَةً لهُ وتَقَرُّبًا إليهِ، وَيُنْكِرُ على المُخَالِفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت