(( أَكَانَ عَلَيْهِ وزْرٌ ) )في ذَلِكَ أَمْ لا وِزْرَ فيهِ؟ (( فَكَذَلِكَ ) )فَكَمَا لَهُ وِزْرٌ في قَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنَ الحَرَامِ (( إِذَا وَضَعَهَا ) ): قَضَاهَا (( في الحَلَالِ، كانَ لَهُ أَجْرٌ ) ).
ومِنْ فوائِدِ الجِمَاعِ الحَلَالِ، عَفَافُ المُجَامِعِ نَفْسَهَ وَمَوْطُوءَتَهُ من السُّوءِ، والسببُ لِوُجُودِ مَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ، وَالتَّعَرُّضُ لِلشُّكْرِ على نِعْمَةِ الجِمَاعِ عِنْدَ ذَوْقِهَا.
الحديثُ السادسُ والعشرونَ
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ سُلَامَى مِن النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ , تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) ). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (1) .
الحديثُ السابعُ والعشرونَ
عَن النَّوَّاسِ بنِ سِمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عليْهِ النَّاسُ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وعن وَابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: أَتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (( جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرِّ؟ ) )قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: (( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ) ). حَديثٌ حَسَنٌ، رُوِّينَاهُ في مُسْنَدَي الإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ والدَّارِمِيِّ بإسنادٍ حَسَنٍ (2) .
(1) [تَرْجَمَةُ الصَّحَابيِّ رَاوِي الحَدِيثِ: سَبَقَتْ في الحديثِ التَّاسعِ] .
الشَّرْحُ:
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قالَ رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( كُلُّ سُلَامَى ) )بِضَمِّ المُهْمَلَةِ، وَتَخْفِيفِ اللَّامِ: الْأَنْمُلَةِ أَوْ كُلِّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ، أَو المَفْصِلِ، أَوْ أُرِيدَ هُنَا جَمِيعُ مَفَاصِلِ الجَسَدِ، وهيَ ثلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ، كَمَا في حديثِ مُسلِمٍ، (( مِنَ النَّاسِ ) )المُكَلَّفِينَ عَلَيْهِ: ذَكَّرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا إلى أَنَّ السُّلَامَى بِمَعْنَى المَفْصِلِ أَوِ العُضْوِ، (( صَدَقَةٌ ) )يَتَصَدَّقُ بِهَا شُكْرًا لِمَنْ أَعْطَاهُ هِذِهِ السُّلَامَى، وَسَلَّمَهَا مِنَ العُيُوبِ والآفَاتِ وَالأَمرَاضِ.
(( كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فيهِ الشَّمْسُ ) )وَذَكَرَ هذهِ الصِّفَةَ لِدَفْعِ إِيهَامِ أَنْ يُرادَ مِنَ اليومِ مُطْلَقُ الوَقْتِ، (( تَعْدِلُ ) )عَدْلُ الإِنسَانِ بينَ الاثْنَيْنِ بِالْحَقِّ (( صَدَقَةٌ ) )قائمةٌ مَقَامَ الصَّدَقَةِ، مُؤَدِّيَةٌ شُكْرَ المُنْعِمِ.
(( وَتُعِينُ الرَّجُلَ ) )مَثَلًا (( في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيها صَدَقَةٌ أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْها مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ) ).
(( والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ) )تَذْكُرُ اللَّهَ بِهَا أَوْ تَنْفَعُ بِهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ (( صَدَقةٌ ) ).
(( وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إلى ) )مَوَاضِعِ (( الصَّلَاةِ ) )لَهَا (( صَدَقَةٌ ) )، وَكَذَلِكَ الخُطُواتُ إلى خَيْرٍ.
(( وَتُمِيطُ ) ): تُزِيلُ , الْأَذَى: مَا يُؤْذِي المَارِّينَ، (( عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) )