الصفحة 30 من 44

والمُؤْمِنُ الصَّادِقُ إذَا قَصَدَ هذهِ الصَّدَقَاتِ شُكْرًا لِمَنْ أَنْعَمَ عَليْهِ، تَتَيَسَّرُ لَهُ كُلَّ يومٍ بالسُّهُولَةِ غَالِبًا.

(2) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيَّيْنِ:

[1 - ] النَّوَّاسُ- بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الوَاوِ- بنُ سِمْعَانَ- بِفَتْحِ السينِ وكَسْرِهَا، والكَسْرُ أَشْهَرُ- بنِ خَالِدٍ الْكِلَابِيُّ، لَهُ صُحْبَةٌ [سَكَنَ الشَّامَ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

[2 - ] وَابِصَةُ بنُ مَعْبَدِ بنِ عُتْبَةَ الْجُهَنِيُّ [صَحَابِيٌّ] ، قُبِرَ بالرَّقَّةِ، [وَعُمِّرَ إلى سَنَةِ تِسْعِينَ] رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.

الشَّرحُ:

عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( البِرُّ ) )مُعْظَمُهُ (( حُسْنُ الخُلُقِ ) )مَعَ الخَلْقِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ فيهِ عَنِ الحَقِّ، أَوِ البِرُّ كُلُّهُ حُسْنُ المُعَامَلَةِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى [و] مَعَ الخَلْقِ، (( وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ ) )تَرَدَّدَ في النَّفْسِ: في القَلبِ، (( وَكَرِهْتَ ) )تَدَيُّنًا (( أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) )، كَأَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّ قَلْبَهُ صَافٍ يَضْطَرِبُ عِندَ إرادَةِ الإِثْمِ، وَيَطْمَئِنُّ عِنْدَ إرَادَةِ غَيْرِهِ، فَجَعَلَ ذلكَ قَاعِدَةً لَهُ مُمَيِّزَةً بَيْنَ الخَيرِ والشَّرِّ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ القَلْبَ الصَّافِيَ عَنْ أَدْنَاسِ الأَوْزَارِ يَضْطَرِبُ عندَ إِرَادَتِهَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْتَكِبَ الحَرَامَ، وَيَتْرُكَ المَأْمُورَ، وَيَقُولَ: قَلْبِي لَا يَضْطَرِبُ مِنْ ذلكَ، فلَوْ كَانَ ذَنْبًا لَاضْطَرَبَ مِنْهُ.

(وعَنْ وَابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَتَيْتُ رسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) قَبْلَ أَنْ أُخْبِرَهُ بِمَقْصُودِي: إِظْهَارًا لِلْمُعْجِزَاتِ، وَزِيَادَةً لِإِيقَانِي وَإِيمَانِي: (( جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرِّ ) )مَا هُوَ؟ (قُلْتُ: نَعَمْ) ، جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ.

(( [قَالَ] : اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ) )وَعَوِّلْ على مَا يَقَعُ فيهِ، (( البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ ) ): سَكَنَتْ إليهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إليهِ القَلْبُ الطَّاهِرُ عنِ الأَدْنَاسِ، فَمَا اطْمَأَنَّ إليهِ قَلْبُكَ، فَافْعَلْهُ فَإِنَّهُ بِرٌّ، (( وَالإِثْمُ مَا حَاكَ ) )اضْطَرَبَ (( في النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ ) )ولَمْ يَنْشَرِحْ لَهُ، فَمَا حَاكَ في قَلْبِكَ فَاتْرُكْهُ، (( وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ ) )بِبِرِّيَّةِ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ، وَإِثْمِيَّةِ مَا اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ قَلْبُكَ (( وَأَفْتَوْكَ ) )بِغَيْرِ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ، فَلَا تُقَلِّدْهُمْ فِيهِ؛ لِأَنِّي أَعْطَيْتُكَ قَاعِدَةً، تُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ البِرِّ وَالْإِثْمِ.

رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

الأمورُ ثَلَاثةٌ:

[1 - ] أَمْرٌ ظَاهِرُهُ بِرِّيَّتُهُ فَلَا يُتْرَكُ وَإِنْ حَاكَ في الصَّدْرِ.

[2 - ] وَأَمرٌ ظَاهِرُهُ إِثْمِيَّتُهُ فَلَا يُرْتَكَبُ، وَإِنِ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ.

[3 - ] وَأَمْرٌ مُشْتَبِهٌ حَالُهُ، فذَاكَ الَّذِي يُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ النَّقِيُّ عَنْ أَقْذَارِ الْأَوْزَارِ؛ فَإِنَّهُ يَطْمَئِنُّ إلى الخَيْرِ، وَيَنْفِرُ عَنِ الضُّرِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الحديثُ الثامنُ والعشرونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت