الصفحة 18 من 44

عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ) ). رَوَاهُ الشيْخانِ (1) .

(1) تَرْجَمَةُ الصَّحابِيِّ راوِي الحَدِيثِ: تَقَدَّمَتْ في الحَدِيثِ التَّاسِعِ.

الشَّرْحُ:

(عَنْ أَبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ) : (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) )الذي يُحِبُّ أنْ لَا يَسْتَعْمِلَ العبْدُ لِسَانَهُ إلَّا في خَيْرٍ، (( واليَوْمِ الْآخِرِ ) )الذي يُبْتَلَى فيهِ الإنسانُ بِمَا تَكَلَّمَ بغيرِ الخيرِ، (( فَلْيَقُلْ خَيْرًا ) )لهُ، أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، في ضرُورَةِ المَعَاشِ والدِّينِ، (( أو لِيَصْمُتْ ) )؛ فإنَّ الصَّمْتَ عَمَّا سِوَى الخَيرِ خَيْرٌ، وهُوَ أَحَبُّ إلى اللَّهِ تَعَالَى وَأَعْوَنُ على الخيرِ، وَأَحْفَظُ مِنَ الضَّيْرِ، وأَسْهَلُ الْحَسَنَاتِ، وَالتَّكَلُّمُ بِمَا عَدَا الخيرَ وَبَالٌ، وَأَضَرُّ أَعْدَاءِ الإنسَانِ لِسَانُهُ , إن اسْتَعْمَلَهُ في الخَيرِ عُصِمَ مِنْ شَرِّهِ وَانْتَفَعَ بِهِ، وَإِلَّا كَانَ وَبَالًا عَلَيْهِ، ولَا يَتَأَتَّى هَذَا إلَّا لِمَنْ يُرَاقِبُ مَوْلَاهُ العَلِيمَ على ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ ما يَصْدُرُ مِنْهُ يَعْلَمُهُ الرَّبُّ، وَيُكْتَبُ وَيُحَاسَبُ عليهِ يومَ الحِسَابِ والعِتَابِ والعِقَابِ.

(( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ) )إِكْرَامًا لا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الشَّرْعِ؛ فإنَّ الإِيمَانَ بِهِمَا يَقْتَضِي إِكْرَامَهُ، فالجارُ المُسْلِمُ القريبُ لَهُ حَقُّ الجِوَارِ والقَرَابَةِ والإِسْلامِ. والبعيدُ لهُ حَقُّ الجِوَارِ والإسْلَامِ، والجارُ الذِّمِّيُّ لَهُ حَقُّ الجِوَارِ فَقَطْ. وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، مَرْضِيٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وفي هذَا إشَارَةٌ إلى أنَّهُ يَنْبَغِي للإِنسَانِ أَنْ يُكْرِمَ جِيرَانَهُ مِنَ الملائِكَةِ، والأمَاكِنِ، فلا يُؤْذِيهِمْ بالمَعَاصِي والمَلَاهِي، فَإِنَّهُم يَتَأَذَّوْنَ بِذَلِكَ.

(( وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ) )بالترحِيبِ والتَّسْهِيلِ والطَّعَامِ والشَّرَابِ والمَسْكَنِ ونحوِ ذلِكَ، وَإِكْرَامُهُ يومَ نُزُولِهِ آكَدُ مِمَّا بَعْدَهُ وهُوَ مِنْ أَخلَاقِ الأَنبياءِ عليهِم السَّلَامُ والصَّالِحِينَ وآدابِ الإسْلامِ، وفي ذلكَ جَزَاءٌ جَزِيلٌ يومَ القيامةِ وإنْ حَلَّ بالإنْسَانِ ضَيْفٌ نَزَلَهُ فَلْيُكْرِمْهُ بالطَّاعةِ، ولَا يُؤْذِيهِ بالمَعْصِيَةِ.

الحديثُ السادسَ عَشَرَ

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي. قالَ: (( لَا تَغْضَبْ ) ). فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: (( لَا تَغْضَبْ ) ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (1) .

الحديثُ السابِعَ عَشَرَ

عَنْ أَبي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ: (( إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت