الصفحة 17 من 44

الحديثُ الرابعَ عَشَرَ

عنِ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) ). رَوَاهُ البخاريُّ ومسلمٌ (2) .

(1) ترجَمَةُ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحَدِيثِ:

أنَسُ بنُ مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ الخَزْرَجِيُّ خَادِمُ رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَدَعَا لهُ [رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ] بِكَثْرةِ المَالِ والوَلَدِ، مَاتَ في قَصْرِهِ عَلى نَحْوِ فَرْسَخٍ ونِصْفٍ مِنَ البَصْرَةِ سَنَةَ ثلاثٍ وتِسْعِينَ، عَنْ نَحوِ مائةِ سَنَةٍ.

الشَّرْحُ:

قَالَ [أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] : (قالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) )إِيمَانًا كَامِلًا، (( حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) )في الإِسْلامِ مِنَ الخيرِ الذي يَقْتَضِيهِ الإِسْلَامُ، مثلَ الذي يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الخَيرِ، بِمُقْتَضَى الإِسْلَامِ، فَيُحِبُّ لأَخِيهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ دِينًا مِثلَ (( مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) )ذَلِكَ، وكذَا يَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.

ولَا يَصِلُ الإِنْسَانُ إلى هَذا المَقَامِ كَمَا يَنْبَغِي إلَّا إذا فَنِيَ عَنْ مُلاحَظَةِ غَيرِ الحَقِّ تَعَالَى، فَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي عِنْدَه نَفْسُهُ، والقريبُ، والبعيدُ، وهذا مَقَامٌ قَلَّمَا يَتَحَقَّقُ لِغَيرِ الصَّادِقِينَ، ومَا لَا يُدْرَكْ جُلُّهُ لَا يُتْرَكْ كُلُّهُ.

(2) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ راوِي الحديْثِ: سَبَقَ ذِكْرُهَا في الحَديثِ الرَّابِعِ.

الشَّرْحُ:

عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَحِلُّ ) )قَتْلُ (( امْرِئٍ مُسْلِمٍ ) )وكَذَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ، بِشَيْءٍ منَ الأشْيَاءِ، (( إِلَّا بِإِحْدَى ) )خِصَالٍ (( ثَلَاثٍ ) )، فَإِنَّهَا تُحِلُّ دَمَهُ، (( الثَّيِّبُ ) ): المُحْصَنُ (( الزَّانِي ) )، إذا ثبَتَ زِنَاهُ بِالبَيِّنَةِ أوِ بالإقرارِ، يُرْجَمُ لِزِنَاهُ، (( وَالنَّفْسُ ) ): القاتِلُ، تُقْتَلُ (( بِالنَّفْسِ ) )التي قَتَلَتْهَا عَمْدًا، لِقَتْلِهَا مَعْصُومَةً، والمُرْتَدُّ (( التَّارِكُ لِدِينِهِ ) )الإسلامِ، الذي يَجِبُ علَيهِ أَنْ يكونَ مُدَاوِمًا عليهِ، وَيَحْرُمُ عليهِ الانْتِقَالُ مِنْهُ إلى غَيْرِهِ، (( المُفارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) )المُسْلِمَةِ، الذاهبُ إلى الجماعةِ الكافِرَةِ، يُقْتَلُ لارتدادِهِ إنْ لم يَتُبْ.

وهَذَا بيَانُ أَغْلَبِ مَا يُحِلُّ الدَّمَ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَمَ يُبَاحُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ في بَعْضِ الأَحْوالِ.

الحديثُ الخامسَ عَشَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت