الصفحة 16 من 44

الحديثُ الثانيَ عَشَرَ

عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) ). حديثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا (2) .

(1) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ راوِي الحديثِ:

[أبُو مُحَمَّدٍ] كَنَّاهُ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذِهِ الكُنْيَةِ، الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ سِبْطٌ: ابنُ بِنْتِ رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَيْحَانَتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وُلِدَ في رمضَانَ سنَةَ ثلاثٍ منَ الهِجْرَةِ عَلى الصَّحيحِ في المدينَةِ، وَوَلِيَ الخِلَافةَ بعدَ أَبِيهِ، ثُمَّ تَرَكَهَا زَاهِدًا فيهَا وحِفْظًا لِدِمَاءِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، مَاتَ مَسْمُومًا بالمدِينَةِ، لِخَمْسِ ليالٍ مَضَيْنَ مِنْ رَبيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وأربَعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَدُفِنَ بالبَقيعِ.

الشَّرحُ:

(قالَ) [الحسنُ بنُ عليِّ بنِ أَبي طَالبٍ] : (حَفِظْتُ مِنْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهِ، عِنْدَ وَفَاتِهِ (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ ) ): الذِي يُوقِعُكَ في الشَّكِّ في كَونِهِ جَائِزًا أَوْ لَا، ذَاهِبًا (( إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) )أَيْ: الذِي لَا شَكَّ في جَوَازِهِ؛ إذْ في ارْتِكَابِ المَشْكُوكِ احْتِمَالُ الوقوعِ في الحَرَامِ، وفِي تَرْكِهِ احْتِمَالُ تَرْكِ الجَائِزِ، ولَا بَأْسَ بِتَرْكِهِ ابْتِدَاءً، وهذَا إذَا كَانَ الشَّكُّ نَاشِئًا مِنْ دليلٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا، وإلَّا فَهُوَ مُجَرَّدُ وَسْوَسَةٍ من الشَّيطَانِ، وهذَا الحديثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ في تَرْكِ المَشْكُوكِ، وَبَابٌ جَسِيمٌ مِنَ الوَرَعِ.

(2) [تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ: في الَحديثِ التَّاسِعِ]

الشَّرْحُ:

(عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) ).) مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، في ضَرُورَةِ المَعَاشِ، وزَادِ المَعَادِ.

ومِنْ شُؤْمِ الاشْتِغَالِ بِمَا لَا يَعْنِي قَوْلًا وَفِعْلًا وَخَاطِرًا شَغْلُ مَا خُلِقَ لِلعبَادَةِ والشُّكْرِ بغيرِ ذلكَ، وفي ذَلِكَ خَسَارةٌ ظَاهِرَةٌ وَتَضْيِيعُ العُمرِ - الذي هُوَ مِنْ أَنْفَسِ النَّفائِسِ - في العَبَثِ، وَإِتْعَابُ الكِرَامِ الكَاتِبِينَ بِكِتَابَتِهِ، والسبَبُ لِقَسْوَةِ القَلْبِ وظُلْمَتِهِ، والوقُوعُ في المَكْرُوهِ والحَرامِ، وطُولُ المُحَاسَبَةِ يومَ العرضِ الأكبرِ عَلى اللَّهِ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [سورة المؤمنونَ: 115] .

الحديثُ الثالثَ عَشَرَ

عَنْ أَبي حَمْزَةَ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ خَادِمِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) ). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت