الصفحة 14 من 44

(( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) )الذي يَعْلَمُ الضَّمَائِرَ والظَّوَاهِرَ، فإِنْ كَانُوا مُخْلِصِينَ في الإيمَانِ يُجَازِيهِمْ جَزَاءً جَمِيلًا، وإِنْ كَانُوا مُنَافِقِينَ يَجْزِيهِمِ خِزْيًا وَبِيلًا.

الحديثُ التاسعُ

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ صَخْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ) ). رَواهُ البخاريُّ ومسلمٌ (1) .

(1) ترجمةُ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحَدِيثِ:

[أَبو هُرَيْرَةَ] عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ صخرٍ الدَّوْسِيُّ، أَسْلَمَ عامَ خَيْبَرَ، وَلَازَمَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكَانَ مِنْ أَحْفَظِ الصَّحَابةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجَلِّهِمْ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ أو تِسْعٍ وخَمْسِينَ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بالبَقِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الشَّرْحُ:

(عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ:(( مَا ) )الذي (( نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ ) )وَلَا تَقْرَبُوهُ؛ لِأنِّي لَا أَنْهَاكُمْ إِلَّا بأمرِ اللَّهِ تَعَالَى، واللَّهُ عظِيمٌ، يَجِبُ اجْتِنَابُ مَا نَهَى عنهُ، حَكِيمٌ لَا يَنْهَى إلَّا عَمَّا فيهِ ضَرَرٌ , [وَ] إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ، ومِنَ الضَّرَرِ الذُّنُوبُ [الَّتِي هيَ سببٌ] لإسْخَاطِ القَهَّارِ، ودُخولِ النَّارِ، وَتَدَنُّسِ القَلبِ بالأَقذارِ، وَتَثَاقُلِ الجَسَدِ عَنْ أَفعَالِ الأَخْيَارِ، وَتَسَارُعِهِ إلى أَفْعالِ الأَشْرَارِ.

(( وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ ) )فَافْعَلُوا (( مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ): مِنْهُ مَا أَطَقْتُم؛ إذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، وَأَمْرِي أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى، واللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَبٌّ جليلٌ، يُحِبُّ امْتِثَالَ أَوَامِرِهِ، حَلِيمٌ لا يَأْمُرُ إلَّا بِمَا فيهِ خيرٌ، وإِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلِكَ.

ومِنْ فَوائِدِ امْتِثَالِ الأَوَامِرِ، التَّسَبُّبُ لإِرْضَاءِ الكريمِ {وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} ودخُولُ جَنَّاتِ النَّعيمِ، ونُورُ القَلْبِ وَتَطْهِيرُهُ، وَتَسَارُعُ الجَسَدِ إلى فِعْلِ الخَيْرَاتِ وَتَثَاقُلُهُ عَنِ السَّيِّئَاتِ.

ولا تَسْأَلُوا عَمَّا لَمْ آمُرْكُمْ بِهِ، ولَا عَنْ قيودِ المُطْلَقِ، ولَا عَنْ حُكْمِ المَأْمُورَاتِ والمَنْهِيَّاتِ، (( فَإِنَّما أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) )مِنَ الأُمَمِ (( كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ ) )، الَّتِي لَيْسَتْ بِمُهِمَّةٍ، (( وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ ) )؛ لِمَا في ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الأَدبِ، والتَّعَمُّقِ، والتَّعَنُّتِ والتَّسَبُّبِ لِتَفْرِيقِ الكَلِمَةِ، ولَيْسَ وَظِيفَةُ العَبْدِ إلَّا التَّسْلِيمَ للرَّبِّ فيمَا أَمَرَ ونَهَى، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سُورَة النِّسَاءِ: 65] . وَقَالَ [تَعَالَى] : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [سُورة المائدة: 101] .

الحديثُ العاشرُ

عن أبي هُريْرةَ رَضيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللَّهِ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [سورة المؤمنون: 51] . وقالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت