الصفحة 13 من 44

(( وَلِكِتَابِهِ ) )بأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ كلامُ اللَّهِ تَعَالَى، يَجِبُ الإيمانُ بِمَا فيهِ، والعملُ بِهِ، وَتَكْرِيمُهُ، وَتِلَاوَتُهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَتَقْدِيمُهُ على مَا سِوَاهُ، والاعتناءُ بِعُلُومِهِ، [و] فيهِ مِنَ العلومِ الإِلَهِيَّةِ ما لَا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، وهُوَ رَفِيقُ السَّالِكِينَ، [و] وَسِيلَةُ الوَاصِلِينَ، وقُرَّةُ عينِ العارِفينَ، ومَن وَصَلَ فإنَّما وَصَلَ بطريقِهِ، وَقدْ ضَلَّ مَنْ خَالَفَ طَرِيقَهُ، ولَوْ عَلِمَ العَبِيدُ جَلَالَةَ كِتَابِ اللَّهِ المَجِيدِ لَمَا فَارَقُوهُ قَطُّ.

(( وَلِرَسُولِهِ ) )بأَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ أَفْضَلُ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، أَرْسَلَهُ إلى عِبَادِهِ لِيُخْرِجَهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّورِ، وَبَيَّنَ لَهمُ مَا يُسْعِدُهُم، وَمَا يُرْدِيهِمْ، وَيَشْرَحَ لَهُمْ صِرَاطَ اللَّهِ المُسْتَقِيمَ لِيَفُوزُوا بالنَّعِيمِ وَيَنْجُوا مِنَ الجَحِيمِ، وَيُحِبَّهُ وَيُجِلَّهُ وَيَتَّبِعَهُ ولَا يَجِدَ في صَدْرِهِ حَرَجًا مِمَّا قَضَى، وَيَقْتَدِيَ بهِ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ، وَيَنْقَادَ لَهُ كالأَعْمَى يَنْقَادُ للقَائِدِ البَصِيرِ، والفائزُ مَنْ فازَ بِمَحَبَّةِ وَمُتَابَعَةِ سُنَّتِهِ، والخَائِبُ مَن حُرِمَ اتِّبَاعَ مِلَّتِهِ، مَنْ أَطَاعَهُ فقَدْ أطَاعَ اللَّهَ، ومَنْ خَالَفَهُ فقَدْ خَالَفَ اللَّهَ، ومَنْ خَالَفَهُ فسَوْفَ يُعَاقَبُ.

(( وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ) ): وُلَاةِ أُمُورِهِم، فَيَقْبَلُ أَمْرَهُمْ ويُطِيعُهُم وَيَسْمَعُ قولَهُمْ في غَيرِ المَعْصِيَةِ؛ إذْ لَا طاعةَ لِمخْلُوقٍ في مَعصِيةِ الخَالِقِ، ولا يُقَاتِلُهُم، مَا لَمْ يَكْفُرُوا وَيَسْعَى في إِصْلَاحِ حَالِهِمْ، وإِذْهَابِ فَسَادِهِم، وَيَأْمُرُهُم بالخيرِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، وَيَدْعُو لَهُمْ بالصَّلاحِ؛ إذْ في صَلَاحِهِمْ صَلَاحُ الرَّعِيَّةِ، وفي فَسَادِهِمْ فَسَادُهَا.

(( وَعَامَّتِهِم ) ): بِإِعَانَتِهِمْ على الخَيرِ، ومَنْعِهِمْ عَنِ الشَّرِّ، وَإِرْاشَادِهِمْ إلى الهُدَى، وَزَجْرِهِم عَنِ الرَّدَى، وَيُحِبُّ لَهُمْ مِنَ الخَيرِ مَا يُحِبُّ لِنفسِهِ؛ لأنَّهُم عَبِيدُ اللَّهِ، وَيَنْبَغِي للعبدِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بعَيْنٍ وَاحِدَةٍ؛ عَينِ الحقِّ.

الحديثُ الثامنُ

عَنِ ابنِ عُمَرَ رضي اللَّهُ عَنْهُما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ) ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومسلمٌ (1)

(1) ترَجَمةُ الصَّحابيِّ راوِي الحديثِ: (سَبَقَتْ في الحديثِ الثَّالِثِ) .

الشَّرحُ:

(عَنْ) عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أُمِرْتُ ) )عَلى بِنَاءِ المفعُولِ، أَيْ: أَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى (( أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ) )الكَفَرَةَ (( حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )أَيْ: حَتَّى يُقِرُّوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِهِمْ عَنْ مِلَلِهِم، وَدُخُولِهِمْ في الإِسْلَامِ، (( وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ) ). وهذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ تارِكَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ يُقَاتَلُ كَمَا يُقَاتَلُ تَارِكُ الشَّهَادَةِ. (( فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ) )الأمرَ المَذْكُورَ مِنَ الشَّهَادَةِ وإِقَامةِ الصَّلاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، (( عَصَمُوا ) )مَنَعُوا وحَقَنُوا (( مِنِّي ) )ومِنْ أَهلِ مِلَّتِي (( دِمَاءَهُمْ ) )فَلَا تُهْرَاقُ، (( وَأَمْوَالَهُمْ ) )فَلَا تُؤْخَذُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، (( إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ ) )الذي يُبِيحُ دِمَاءَهُم وَأَمْوَالَهُم، الارْتدادُ يُبيحُ الدَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت