الحديثُ السابعُ
عَنْ أَبي رُقَيَّةَ تَميمِ بنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ) ). قُلْنَا: لِمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (( لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلْأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ ) ). رَوَاهُ مسلمٌ (1) .
(1) تَرْجَمَةُ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الحديثِ:
[أبو رُقَيَّةَ] بِضَمِّ المُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ القَافِ وتَشْدِيدِ الياءِ، تَمِيمُ بنُ أَوْسٍ الدَّارِيُّ نِسْبَةً إلى جَدِّهِ الدَّارِ، أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ [و] مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الخَليلِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.
الشَّرحُ:
عَنْ أبي رُقَيَّةَ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( الدِّينُ ) )الذي بُعِثْتُ بهِ (( النَّصِيحَةُ ) )الإخلاصُ، (قُلْنَا:) يَا رسُولَ اللَّهِ (لِمَنْ) ذلكَ الإخلاصُ؟ (قَالَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لِلَّهِ ) )هُوَ أَنْ يَجْعَلَ العَبْدُ نفسَهُ خالِصَةً لِمَوْلَاهُ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ إلَهٌ واحدٌ في أُلُوهِيَّتِهِ مُنَزَّهٌ عَنِ الشِّرْكِ. والنِّدِّ والمِثْلِ والنَّظِيرِ، وَعَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ.
وموصوفٌ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بهِ يُعَظِّمُهُ أَعْظَمَ التَّعْظِيمِ، وَيَسْعَى فيمَا يُحِبُّ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ، وَيَجْتَنِبُ مَا يَكْرَهُ، وَيُحِبُّ مَا يُحِبُّهُ، وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ وَيَعْتَقِدُ مَا جَعَلَهُ حَقًّا حَقًّا، ومَا جَعَلَهُ بَاطِلًا بَاطِلًا، وَيَكُونُ مَمْلُوءَ القلبِ مِنْ حُبِّهِ والشوقِ إليهِ، شَاكِرًا لِنِعَمِهِ، صَابِرًا على بَلَائِهِ، رَاضِيًا بِقَضَائِهِ.