الثلاثةِ، بل هو مقولٌ على ثلاثِ كلماتٍ فصاعدًا، ولا مِنْ تقسيمِ الكلِّيِّ إلى جزئيَّاتِه، وهو ظاهرٌ.
ودليلُ انحصارِ الكلمةِ في الثلاثةِ: أنَّ الكلمةَ إما أن تصلُحَ ركنًا للإسنادِ أو لا، الثاني الحرفُ، والأَوَّلُ إِمَّا أن يقبَلَ الإسنادَ بطَرَفَيْهِ أو بطَرَفِ، الأَوَّلِ الاسمُ، والثاني الفعلُ، والنحويون مُجْمِعُونَ على هذا، إلا مَنْ لا يعتدُّ بخلافِه. وقد أَرْشَدَ بتعريفِه إلى كيفيَّةِ تَأَلُّفِ الكلاَمِ مِنَ الكلِمِ بأنَّهُ ضَمُّ كلمةٍ إلى كلمةٍ فأكثرَ على وجهٍ تحصلُ معه الفائدةُ المذكورةُ، لا مطلقَ الضمِّ، وأقلُّ ما يكونُ منه ذلك اسمانِ، نحوُ:"ذا زيدٍ"و"هيهاتَ نجدُ"أو فِعْلٌ واسمٌ، نحوُ:"اسْتَقِمْ"، و"قام زيدٌ"بشهادةِ الاستقراءِ، ولا نقضَ بالنداءِ؛ فإِنَّهُ من الثاني.
تنبيهٌ: ثم في قولِه:"ثُمَّ حرفٌ"بمعنى الواوِ، إِذْ لا معنى للتراخي بينَ الأقسامِ، ويكفِي في الإشعارِ بانحطاطِ درجةِ الحرفِ عن قَسِيمَيْهِ ترتيبُ الناظمِ لها في الذِّكْرِ على حسبِ ترتيبِها في الشرَفِ ووقوعِه طرفًا.
واعلَمْ أنَّ الكَلِمَ اسمُ جنسٍ على المختارِ، وقيلَ: جمعٌ، وقيلَ: اسمُ جمعٍ، وعلى الأوَّلِ فالمختارُ أنَّهَاسمُ جنسٍ جمعيٍّ؛ لأنَّهُ لا يقالُ إلا على ثلاثِ كلماتٍ فأكثرَ، سواءٌ اتَّحَدَ نوعُها أو لم يتَّحِدْ، أفَادَتْ أمْ لَمْ تَفِدْ، وقيلَ: لا يقالُ إلا على ما فوقَ العشرةِ، وقيلَ: إفراديٌّ، أي: يقالُ على الكثيِر والقليلُ كماءٍ وترابٍ، وعلى الثاني فقيلَ: جمعُ كثرةٍ، وقيل: جمعُ قِلَّةٍ، ويجرِي هذا الخلافُ في كلِّ ما يفرِّقُ بينَه وبينَ واحدِه بالتاءِ، وعلى المختارِ يجُوزُ في ضميرِه التأنيثُ ملاحظةً للجمعيةِ، والتذكيرِ على الأصلِ، وهو الأكثرُ، نحوُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ} ، {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعَهُ} وقد أنَّثَهُ ابنُ معطٍ في ألفيَّتِهِ فقالَ:"واحدُها كلمةٌ"وذكَرُه الناظمُ فقالَ: (واحدُه كلِمَةٌ) ونظيرُ كَلِمَ وكَلِمَةٌ مِنَ المصنوعاتِ: لَبِنْ ولَبِنَةٌ، ومِنَ المخلوقاتِ: نَبِقْ ونَبِقَةٌ، فاسمُ الجنسِ الجمعيِّ هو الذي يفرَّقُ بينَه وبينَ واحدِهِ بالتاءِ غالبًا، بأنْ يكونَ واحدُه بالتاءِ غالبًا، والاحترازُ بـ"غالبًا"عما جاءَ منه على العكسِ من ذلك، أي: يكونُ بالتاءِ دالًا على الجمعيةِ وإذا تجرَّدَ منها يكونُ للواحدِ، نحوُ: كَمْ وكَمْأَةَ، وقد يفرَّقُ بينَه وبينَ واحدِه بالياءِ، نحوُ: رُومٌ ورُومِيٌّ، وزِنْجٌ وزِنْجِيُّ.
وحدُّ الكلمةِ: قولٌ مفردٌ، وتُطْلَقُ في الاصطلاحِ مجازًا على أحدِ جُزْأَيِ العَلَمِ المُرَكَّبِ، نحوُ:"امريء القيس"فمجموعُهما كلمةٌ حقيقيةٌ، وكلُّ منهما كلمةٌ مجازًا، وفيها ثلاثُ لغاتٍ: كَلِمَة على وزنِ نَبِقَةٌ، وتُجْمَعُ على كَلِم كنَبِق، وكِلْمَةٌ على وزنِ سِدْرةٍ، وتُجمعُ على كِلْم كسِدْر، وكلمةٌ على وزنِ تَمْرَةٍ، وتُجمعُ على كَلْم كتَمْرِ، وهذه اللغاتُ في كلِّ ما