الصفحة 7 من 699

الأصلُ"هذا بابُ شرحِ الكلَّامِ وشرحُ ما يتأَّلفُ الكلَّامُ مِنْهُ"اخْتُصِرْ للوضوحِ.

8 -كلَامُنَا لفظٌ مفيدٌ: كـ"اسْتَقِمْ"وَاسْمٌ، ... وفِعْلٌ، ثُمَّ حَرْفٌ الكَلِمْ

9 -واحِدُه كَلِمَةٌ، والقولُ عمَّ ... وكلِمةٌ بِها كلَامٌ قَدْ يُؤَمُّ

(كلَامُنَا) أيها النُحاةُ (لفظٌ) أي: صوتٌ مشتملٌ على بعضِ الحروفِ: تحقيقًا كزيدٍ، أو تقديرًا كالضميرِ المستترِ (مفيدٌ) فائدةً يحسُنُ السكوتُ عليها (كاسْتَقِمْ) فَإِنَّهُ لفظٌ مفيدٌ بالوضعِ. فخرجَ باللفظِ غيرُه من الدوالِّ مما يُطلَقُ عليه في اللغةِ كلاَم: كالخطِّ، والرمزِ، والإشارةِ، وبالمفيدِ المفردِ، نحو: زيدٌ، والمركَّبُ الإضافيُّ، نحوُ: غلامُ زيدٍ، والمركَّبُ الإسناديُّ المعلومُ مدلولُه ضرورةً: كالنارِ حارَّةٌ، وغيرُ المستقلِّ كجملةِ الشرطِ، نحوُ: إِنْ قامَ زيدٌ، وغيرُ المقصودِ، كالصادرِ مِنَ الساهي والنائمِ.

تنبيهاتٌ: الأَوَّلُ: اللفظُ مصدرٌ أُرِيدَ به اسمُ المفعولِ، أي: الملفوظُ به، كالخَلْقِ بمعنى المخلُوق.

الثاني: يجُوزُ في قولِه"كاسْتَقِمْ"أنْ يكونَ تمثيلًا وهو الظاهرُ، فإنَّهاقتصَرَ في (شرحِ الكافيةِ) على ذلك في حدِّ الكلاَمِ، ولم يذكُرْ التركيبَ والقصدَ نظرًا إلى أنَّ الإفادةَ تستلزِمُهما، لكنَّه في (التسهيلِ) صرَّحَ بهما وزادَ فقال: الكلاَمُ ما تضمَّنَ مِنَ الكلِمِ إسنادًا مفيدًا مقصودًا لذاتِه، فزادَ"لذاتِه"قال: لإخراجِ نحوِ:"قامَ أبوهُ"مِنْ قولِك"جَاءَنِي الذي قامَ أبُوه"وهذا الصنيعُ أَوْلَى؛ لأنَّ الحدودَ لا تتمُّ بدلالةِ الالتزامِ، ومِنْ ثمَّ جعَلَ الشارحُ قولَهُ:"كاسْتَقِمْ"تتميمًا للحَدِّ.

الثالثُ: إِنَّمَا بَدَأَ بتعريفِ الكلاَمِ لأنَّهَالمقصودُ بالذاتِ؛ إذ به يقَعُ التفاهُمُ.

الرابعُ: إنما قال:"وَما يَتَأَلَّفُ مِنْهُ"ولم يَقُلْ"وما يتركَّبُ"لأنَّ التأليفَ كما قيلَ أخصُّ؛ إذ هو تركيبٌ وزيادةٌ، وهي وقوعُ الأُلْفَةِ بينَ الجُزْأَيْنِ.

(واسْمٌ وفِعْلٌ ثُمَّ حَرْفٌ الكَلِمْ) الكَلِمُ: مبتدأٌ خبرُه ما قبلَه، أي: الكَلِمُ الذي يَتَأَلّفُ منه الكلاَمُ ينقسِمُ باعتبارِ واحدِه إلى ثلاثةِ أنواعٍ: نوعِ الاسمِ، ونوعِ الفعلِ، ونوعِ الحرفِ، فهو من تقسيمِ الكلِّيِّ إلى جزئيَّاتِهِ؛ لأن المُقَسَّمُ- وهو الكلمةُ- صادقٌ على كلِّ واحدٍ مِنَ الأقسامِ الثلاثةِ، أعني الاسمَ والفعلَ والحرفَ، وليسَ الكَلِمُ منقسِمًا إليَها باعتبارِ ذاتِه، لأنَّهُ لا جَائِزَ حينئذٍ أنْ يكونَ مِنْ تقسيمِ الكلِّ إلى أجزائِه، لأن الكلِمَ ليس مخصوصًا بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت