سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وستِّمِائَةٍ، ودُفِنَ من الغدِ على شفيرِ الخندقِ، بقربِ تربةِ الإمامِ الشافعيِّ رضي اللَّهُ تعالى عنه، ومولِدُه سنةَ أربعٍ وستينَ وخمسِمِائَةٍ.
تنبيهٌ: يجُوزُ في"فائقةً"النصبَ على الحالِ من فاعلِ"تَقْتَضِي"، والرفعُ خبرًا لمبتدأٍ محذوفٍ، والجرُّ نعتًا لألفيَّةِ، على حدِّ {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} في النعتِ بالمفردِ بعد النعتِ بالجملةِ، والغالبُ العكسُ، وأوجبَهُ بعضُهم.
6 -وَهُوَ بِسَبْقٍ حَائِزٌ تَفْضِيلاٍ ... مُسْتَوْجِبٌ ثَنَائِيَ الجَمِيلاَ
7 -وَاللَّهُ يَقْضِي بِهِبَاتٍ وَافِرَهْ ... لِي وَلَهُ فِي درجاتِ الآخِرَهْ
(وهو) أي: ابنُ معطٍ (بسبقٍ) الباءُ للسببيةِ، أي: بسببِ سَبْقِهِ إِيَّايَ (حائزٌتفضيلاَ) علي (مُسْتَوِجب) علي (ثَنَائِيَ الجميلاَ) عليه؛ لما يستحِقُّه السلَفُ من ثناءِ الخلفِ. و"ثَنَائِي"مصدرٌ مضافٌ إلى فاعلِه، وهو الياءُ، والجميلُ: إما صفَةٌ للمصدرِ، أو معمولٌ له (واللَّهُ يَقْضِي) أي: يحكُمُ (بِهِبَاتٍ) جمعُ هبِةٍ وهي: العطيَّةُ، أي: عطيَّاتٍ ... وَافِرَهْ) أي: تامَّةً (لِي وَلَهُ في درجاتِ الآخرةِ) الدرجاتُ قال في الصحاحِ: هي الطبقاتُ من المراتبِ، وقال أبو عبيدةَ: الدَّرَجُ إلى أَعْلَى، والدَّرَكُ، إلى أسفلَ، والمرادُ مراتِبُ السعادةِ في الدارِ الآخرةِ، ولفظ الجملةِ خبرٌ ومعناها الطلبُ.
تنبيهٌ: وصفُ"هباتٍ"وهو جمعٌ بـ"وَافِرَةٍ"وهو مفردٌ لتأَوُّلِهِ بجماعةٍ، وإنْ كانَ الأفصحُ وَافِرَاتٍ؛ لأنَّ هباتٍ جمعُ قِلَّةٍ، والأفصحُ في جمع القِلَّةِ مما لا يُعْقَلُ وفي جمعِ العاقلِ مطلقًا المطابقةُ، نحوُ:"الأَجْذَاعُ انْكَسَرْنَ، ومُنْكَسِرَاتٌ، والهنداتُ والهنودُ انْطَلَقْنَ، ومُنْطَلِقَاتٍ"والأفصحُ في جمع الكثرةِ مما لا يُعْقَلُ الإفراُدُ، نحوُ:"الجُذُوعُ انْكَسَرَتْ، ومُنْكَسِرَةٌ".
خاتمةٌ: بدأَ بنفسِهِ لحديثِ:"كانَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم إِذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفِْسِه"، رَوَاه أبو دَاوُدَ، وقالَ تعالَى حكايةً عن نوحٍ علية السلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وعَنْ مُوسَى عليه السلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وِلأَخِي} وكانَ الأحسنُ أنْ يقولَ رحمَه اللَّهُ تعالى:
واللَّهُ يَقْضِي بِالرِّضَى وَالرَّحْمَهْ ... لِي وَلَه وَلِجَمِيعِ الأُمَّهَ
لِمَا عَرَفْتَ؛ ولأنَّ التعميمَ مطلوبٌ.
الكلَّامُ وما يتأَّلفُ منُه