الصفحة 5 من 699

تنبيهٌ: النحوُ في الاصطلاحِ هو: العِلْمُ المُسْتَخْرَجُ بِالمقاييسِ المُسْتَنْبَطَةِ مِنِ اسْتِقْرَاءِ كَلامِ العربِ الموصلةِ إلى معرفةِ أحكامِ أجزائِه التي ائْتَلَفَ منها، قالَه صاحبُ المُقَرَّبِ. فعُلِمَ أنَّ المرادَ هنا بالنحوِ ما يُرَادِفُ قولَنا:"عِلْم العربيةِ"لا قسيمَ الصرفِ. وهو مصدرٌ أُريدَ به اسمُ المفعولِ أي: المنحوِّ، كالخَلْقِ بمعنى المَخْلُوقِ.

وخصَّتْهُ غلبةُ الاستعمالِ بهذا العِلْمِ، وإنْ كانَ كلُّ عِلْمٍ مَنْحُوًّا، أي: مقصودًا، كما خُصَّتِ الفقهُ بعلمِ الأحكامِ الشرعيَّةِ الفرعيَّةِ، وإنْ كانَ كلّ عِلْمٍ فقهًا، أي: مفقُوهًا، أي: مفهومًا. وجاءَ في اللغةِ لمعانٍ خمسةٍ: القصدُ، يقال: نحَوْتُ نحوَكَ، أي: قصَدْتُ قصْدَكَ، والمِثْلُ، نحو: مَرَرْتُ برَجُلٍ نَحْوِكَ، أي: مثلِكَ، والجهةُ، نحو: تَوَجَّهْتُ نحوَ البيتِ، أي: جهةَ البيتِ، والمقدارُ، نحوَ: له عندي نحوُ ألفٍ، مقدارُ ألفٍ، والقِسْمُ، نحوُ: هذا على أربعةِ أنحاءَ، أي: أقسامٍ، وسببُ تسميةِ هذا العِلْمِ بذلك ما روُيِ أنَّ عليًا رضي اللَّه تعالى عنه لما أشارَ على أبي الأسودِ الدُّؤَلِيِّ أنْ يضعَه وعلَّمَهُ الاسمَ والفعلَ والحرفَ وشيئًا مِنَ الإعرابِ قال:"انْحُ هذا النحوَ يا أبا الأسودِ".

4 -تُقَرِّبُ الأَقْصَى بِلَفْظٍ مُوجَزِ وَتَبْسُطُ البَذْلَ بِوَعْدٍ مُنْجَزِ

(تُقَرِّبُ) هذه الألفيةُ للأفهامِ (الأَقْصَى) أي: الأبعدَ من المعاني (بِلَفْظٍ مُوجَزِ) الباءُ بمعنى مع، أي: تفعَلُ ذلك مع وجازةِ اللفظِ، أي: اختصارُه (وَتَبْسُطُ) أي: تُوَسِّعُ (البَذْلَ) - بالمعجمةِ- أي: العطاءِ، وهو إشارةٌ إلى ما تمنحُه لقارئِها من كثرةِ الفوائدِ (بِوَعْدٍ مُنْجَزِ) أي: مُوفًّى سريعًا.

تنبيهٌ: قال الجوهريُّ: أَوْعَدَ- عند الإطلاقِ- يكونُ للشرِّ، ووَعَدَ للخيرِ، وأنشدَ [من الطويل] :

2 -وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي

5 -وَتَقْتَضِي رِضًا بِغَيْرِ سُخْطِ فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِ

(وتَقْتَضِي) أي: تَطْلُبُ، لما اشتمَلَتْ عليه من المحاسنِ (رضى) محضًا (بغيرِ سُخْطٍ) يشوبُه (فائقةَ ألفيَّةِ) الإمامِ العلامةِ أبي الحسنِ يحيى (بن مُعْطِ) بنِ عبدِ النورِ الزَّوَاوِيِّ الحنفيِّ، الملَقَّبِّ زينُ الدينِ، سكَنَ دمشقَ طويلًا، واشتغلَ عليه خلْقٌ كثيرٌ، ثم سافرَ إلى مِصْرَ وتصدَّرَ بالجامعِ العتيقِ لإقراءِ الأدبِ، إلى أن تُوُفِّيَ بالقاهرةِ في سلْخِ ذي القعدةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت