2 -مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى ... وآلِه المُسْتَكْمِلِينَ الشَّرَفَا
(مُصَلِّيًا) أي: طَالِبًا مِنَ اللَّهِ صلاتَه، أي: رحمتَه (على النبيِّ) -بتشديدِ الياءِ- مِنَ النبوَّةِ- لأنَّهُ مُخْبِرٌ عن اللَّهِ تعالى، فَعَلَى الأَوَّلِ هو فعيلٌ بمعنَى مفعولٍ، وعلى الثانِي بمعنَى فاعلِ. و"مصليًّا"حالٌ من فاعلِ"أَحْمَدُ"مَنْوِيَّةٌ لاشتغالِ موردِ الصلاةِ بالحمدِ، أي: نَاوِيًا الصلاةَ على النبيِّ (المصطَفَى) مُفْتَعَلٌ مِنَ الصفوةِ، وهو: الخلوصُ من الكَدَرِ، قُلِبَتْ تاؤُه طاءً لمجاورةِ الصادِ، ولامُه ألفًا لانفتاحِ ما قبلَها؛ ومعناه المختارُ (وآلِه) أي: أقاربِه من بني هاشمٍ والمطلبِ (المُسْتَكْمِلِينَ) باتِّبَاعِهِ (الشَّرَفَا) أي: العُلُوَّ.
لفظةُ آلِ:
تنبيهٌ: أصلُ"آلُ": أهلُ: قُلِبَتِ الهاءُ همزةً، كما قُلِبَتِ الهمزةُ هاءً في"هَرَاقَ"الأصلُ"أَرَاقَ"ثم قُلِبَتِ الهمزةُ ألفًا لسكونِها وانفتاحِ ما قبلَها، كما في"آدَمَ"و"آمَنَ"هذا مذهبُ سيبويهِ. وقال الكِسَائِيُّّ: أصلُه"أَوَل"كجَمَل، مِنْ آلَ يَؤُولُ: تحرَّكَتِ الواوُ وانفتحَ ما قبلَها قُلِبَتِ ألفًا. وقد صَغَّرُوه على"أُهَيْلِ"وهو يشهَدُ للأَوَّلِ، وعلى"أُوَيْل"وهو يشهَدُ للثاني: ولا يُضَافُ إلا إلى ذي شرفٍ، بخلافِ"أه"ل، فلا يقالُ"آل الإسكافِ"ولا ينتقضُ بـ آل فرعونَ فإن له شرفًا باعتبارِ الدنيا، واختُلفَ في جوازِ إضافتِه إلى المضمرِ: فمنعُه الكِسَائِيّ والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي، أنَّهُ مِنْ لَحْنِ العَوَامِ، والصحيحُ جوازُه. قالَ عبدُ المطَّلِبِ [من مجزوء الكامل] :
1 -وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيـ ... ـبِ وَعَابِدِيهِ اليَوْمَ آلَكَ
وفي الحديث:"اللُّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ".
3 -وَأَسْتَعِينُ اللَّهَ فِي أَلْفِيَّهْ ... مَقَاصِدُ النَّحْوِ بِهَا مَحْوِيَّهْ
(وَأَسْتَعِينُ اللَّهَ في) نظمِ قصيدةٍ (أَلْفِيَّةٍ) أي: عِدَّةُ أبياتِها ألفٌ أو ألفانِ، بناءً على أنَّهَا مِنْ كاملِ الرجزِ أو مشطورِهِ، ومَحَلُّ هذه الجملةِ أيضا نصبٌ عطفًا على جملةِ"أحمدُ". والظاهرُ أن"في"بمعنى على، لأن الاستعانةَ وما تصرَّفَ منها إنما جاءَتْ متعدِّيَةً بـ"على"، قال تعالى: {وَأَعَأنَهُ عليه قومٌ آخروُنَ} {واللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} أو أنَّهُ ضمَّنَ أستعينُ معنى"أسْتَخِيرُ"ونحوُه مما يتعدَّى بـ"في"، أي: وأستخيرُ اللَّهَ في ألفيَّةٍ (مقاصِدُ النحوِ) أي: أغراضُه وجلُّ مُهِمَّاتُهُ (بها) أي: فيها (مَحْوِيَّةً) أي: مَحُوزَةٌ.
تعريفُ علمِ النحوِ: