الصفحة 9 من 699

كانَ على وزنِ فَعِل ككَبِد وكَتِفْ، فإنْ كانَ وسطُه حرفَ حلقٍ جازَ فيه لغةٌ رابعةٌ، وهي إتباعُ فائِه لعينِه في الكسرِ، اسمًا كان، نحوُ: فِخِذْ، أو فِعْلًا، نحو: شِهِد.

(والقولُ) وهو - على الصحيحِ- لفظٌ دالٌّ على معنى (عمَّ) الكلاَمَ والكَلِمَ والكَلِمَةَ، عمومًا مطلقًا؛ فكلُّ كلاَمٍ أو كَلِمٍ أو كَلِمَةٍ قولٌ، ولا عكسَ: أما كونُه أعمَّ مِنَ الكلاَمِ فلانطلاقِه على المفيدِ وغيرِه، والكلاَمُ مختصٌّ بالمفيدِ، وأمَّا كونُه أعمَّ مِنَ الكلِمِ فلانطلاقِه على المفردِ، وعلى المركَّبِ مِنْ كلمتينِ، وعلى المركَّبِ مِنْ أكثرَ، والكَلِمُ مختصٌّ بهذا الثالثِ، وأما كونُهُ أعمَّ مِنَ الكلمةِ فلِانْطِلاقِه على المركّبِ والمفردِ، وهي مختصَّةٌ بالمفردِ؛ وقيلَ: القولُ عبارةٌ عن اللفظِ المركَّبِ المفيدِ، فيكونُ مرادفًا للكلاَمِ، وقيلَ: هو عبارةٌ عن المركَّبِ خاصَّةً: مفيدًا كانَ أو غيرَ مفيدٍ، فيكونُ أعمَّ مطلقًا مِنَ الكلاَمِ والكلِمِ، ومباينًا للكلمةِ. وقد بانَ لكَ أنَّ الكلاَمَ والكلِمَ بينهما عمومٌ وخصوصٌ مِنْ وجهٍ: فالكلاَمُ أعمُّ من جهةِ التركيبِ وأخصُّ مِنْ جهةِ الإفادةِ، والكلِمِ بالعكسِ، فيجتمعانِ في الصِّدْقِ في نحوِ:"زيدٌ أبوه قائمٌ"وينفرِدُ الكلاَمُ في نحوِ:"قامَ زيدٌ"، وينفرِدُ الكلِمُ في نحوِ:"إِنْ قامَ زيدٌ".

تنبيهٌ: قد عرَفْتَ أنَّ القولَ على الصحيحِ أخصُّ مِنَ اللفظِ مطلقًا، فكانَ مِنْ حقِّه أن يأخذَه جنسًا في تعريفِ الكلاَمِ كما فَعَلَ في (الكافيةِ) ؛ لأنَّهُ أقربُ مِنَ اللفظِ، ولعلَّهُ إنما عدلَ عنه لما شاعَ مِنَ استعمالِه في الرأيِ والاعتقادِ حتى صارَ كأنَّهُ حقيقةً عُرْفِيَّةً، واللفظُ ليس كذلكَ.

(وكَلِمَةٌ بِهَا كَلاَمٌ قَدْ يُؤَمُّ) أي: يُقْصَدُ. كلمةٌ: مبتدأٌ خبرُه الجملةُ بعده، قالَ المكوديُّ:"وجازَ الابتداءُ بكلمةٍ للتنويعِ؛ لأنَّهُ نوعَّها إلى كونِها إحدى الكَلِمِ، وإلى كونِها يُقْصَدُ بها الكلاَمُ"انتهى.

ولا حاجةَ إلى ذلك؛ فإنَّ المقصودَ اللفظُ وهو معرفةٌ، أي: هذا اللفظ - وهو لفظ كلمةٍ- يُطْلَقُ لغةً على الجُمَلِ المفيدةِ. قال تعالى: {كَلاَّ إنَّها كلمةٌ هو قائلُها} إشارةً إلى: {ربِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} ، وقالُ عليه الصلاةُ والسلامُ:"أَصْدَقُ كَلِمَةٌ قَالَها الشَّاعُرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ" [من الطويل] :

3 -أَلاَ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلُ وكلُّ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ

وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشيءِ بِاسمِ بعضِهِ، كتَسْمِيَتِهِمْ رَبِيئَةَ القومِ عينًا، والبيتَ مِنَ الشِّعْرِ قافيةً، وقد يُسَمُّونَ القصيدةَ قافيةً لاشتمالِها عليها، وهو مجازٌ مُهْمَلٌ في عُرْفِ النحاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت