وإنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنَّهُ ما يعطيان معناها؛ لوجوب كونهما هنا متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الموصول، تقديره: الذي استقر عندك، والذي استقر في الدار؛ وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما، وهو الظرف والمجرور الناقصان، نحو:"جاء الذي اليوم"، و"الذي بك"فأنَّهُ لا يجُوز لعدم الفائدة.
تنبيهٌ: من شرط الجملة الموصول بها - مع ما سبق - أن تكون خبرية لفظا ومعنى فلا يجُوز:"جاء الذي أضربه"، أو"ليته قائم"، أو"رحمه الله"خلافا للكسائي في الكلّ، وللمازني في الأخيرة، وأما قوله [من الطويل] :
106 -وإني لراج نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها
وقوله [من الطويل] :
107 -وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
فمخرج على إضمار قول في الأول، أي: قبل التي أقول فيها لعلي أزورها، وأن"ماذا"في الثاني اسم واحد، وليست"ذا"موصولة؛ لموافقة"عسى":"لعل"في المعنى.
وأن تكون غير تعجبية، فلا يجُوز:"جاء الذي ما أحسنه"، وإنْ كانَت عندهم خبرية، وأجازه بعضهم، وهو مذهب ابن خروف؛ قياسا على جواز النعت بها.
وأن لا تستدعي كلاَمًا سابقًا، فلا يجُوز جاء الذي لكنه قائم.
98 -وصفة صريحة صلة أل ... وكونها بمعرب الأفعال قل
(وصفة صريحة) أي: خالصة الوصفية (صلة أل) الموصولة، والمراد بها هنا: اسم الفاعل، واسم المفعول، وأمثلة المبالغة، وفي الصفة المشبهة خلاف، وجه المنع أنَّهَا لا تؤول بالفعل؛ لأنَّهَا للثبوت، ومن ثم كانت"أل"الداخلة على اسم التفضيل ليست موصولة بالاتفاق، وخرج بالصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية، نحو:"أبطح"، و"أجرع"، و"صاحب": فـ"أل"في مثلها حرف تعريف لا موصولة، والصفة الصريحة مع"أل"اسم لفظا فعل معنى، ومن ثم حسن عطف الفعل عليها، نحو: {فالمغيرات صبحا * فأثرن به نقعا} ، {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا اللَّه قرضًا حسنًا} وإنما لم يؤت بها فعلا كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم؛ فراعوا الحقين (وكونها) أي: صلة"أل" (بمعرب الأفعال) وهو المضارع (قل) من ذلك قوله [من البسيط] :