(وكلُّها) أي: كلُّ الموصولاتِ (يلزَمُ) أن تكونَ (بعدَهُ صِلَهْ) تعرِّفُهُ ويَتِمُّ بها مَعْنَاهُ: إمَّا ملفوظةً، نحو:"جاءَ الذي أكرَمْتُه"، أو منويَّةٌ كقولِهِ [من مجزوء الكامل] :
105 -نحنُ الأُلَى فَاجْمَعْ جُمَو ... عَكَ ثُمَّ وَجِّهْهُمْ إِلَيْنَا
أي: نحنُ الأُلَى عُرِفُوا بالشَّجَاعَةِ، بدلالةِ المقامِ.
وأفهَمَ بقولِه:"بعدَه"أنَّهُ لايجُوزُ تقديمُ الصلةِ ولا شيءٌ منها على الموصولِ، وأما نحوُ: {وَكَانُوا فيه مِنَ الزَّاهِدِينَ} فـ"فيه": متعلِّقٌ بمحذوفٍ دلَّتْ عليه صلةُ"أل"، لا بصلتِهَا، والتقديرُ: وكانُوا زَاهِدِينَ فيه مِنَ الزاهدينِ.
ويُشْتَرَطُ في الصلةِ أنْ تكونَ معهودةً، أو مُنَزَّلَةً مَنْزِلَةِ المعهودةِ، وإلا لم تصلُحْ للتعريفِ؛ فالمعهودةُ نحوُ:"جاءَ الذي قامَ أبوه"، والمُنَزَّلَةُ منزلةَ المعهودةِ هي الواقعةُ في مَعْرِضِ التهويلِ والتفخيمِ، نحوُ: {فغشيهم من اليم ما غشيهم} ، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} ، وأن تكون (على ضمير لائق) بالموصول، أي: مطابق له في الإفراد والتذكير وفروعهما (مشتمله) ليحصل الربط بينهما، وهذا الضمير هو العائد على الموصول، وربما خلفه اسم ظاهر، كقوله [من الطويل] :
سعاد التي أضناك حب سعادا
وقوله [من الطويل] :
وأنت الذي في رحمة اللَّه أطمع
كما سبقت الإشارة إليه، وهو شاذ، فلا يقاس عليه.
تنبيهٌ: الموصول إن طابق لفظه معناه فلا إشكال في العائد، وإن خلف لفظه معناه فلك في العائد وجهان: مراعاة اللفظ، وهو الأكثر، ومراعاة المعنى كما سبقت الإشارة إليه؛ وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس؛ فإن لزم لبس؛ نحو:"أعط من سألتك لا من سألك"وجبت مراعاة المعنى.
97 -وجملة أو شبهها الذي وصل ... به، كمن عندي الذي ابنه كفل
(وجملة أو شبهها) من ظرف ومجرور تامين (الذي وصل به) الموصول (كمن عندي الذي ابنه كفل) فعندي: ظرف تام صلة"من"، و"ابنه كفل": جملة اسمية صلة"الذي".